الصفحة 24 من 83

10 -لأنهم يُعدُّون العدَّة:

حتى تعرف أهمية هذا العنوان لابد لك من معرفة حكمه شرعًا، قال شيخ الإسلام: [يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] (مجموع الفتاوى) (28/ 259) .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في (السياسة الشرعية) حكم هذه المسألة، عندما تكلم حول قاعدة - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب- ومثل لهذه القاعدة بأن الجهاد واجب، وإذا لم تكن الاستطاعة للجهاد متوفرة وجب إعداد العدة؛ لأن الجهاد واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فأريد منك أخي القارئ استشعار هذا الأمر، وأن تدرك ما معنى واجب، أي أنك آثم على تركه:

1 -الإعداد يكون بإعداد الجانب العقدي.

2 -الجانب البدني.

3 -السلاح.

4 -ومن خلال التجربة؛ الانطواء تحت جماعة تعدّ حتى يتيسر لك الإعداد، ومما زاد إعجابي بالقاعدة أنها فهمت معنى الإعداد شرعًا ونفذته عملا، ً فرأيتها أفضل من غيرها من الجماعات في الإعداد، بل في حقيقة الأمر بعض الجماعات لا تعدّ، وبعض الجماعات عندها تفريط كبير في الإعداد.

وهناك من الجماعات كما ذكرنا لا تعدّ وعندها خلل في فهم الإعداد وذلك:

أولًا: يتوسعون في الإعداد العقدي؛ بحيث يمرّ عليهم العمر وهم يزعمون الإعداد، بل إن الجيل الذي يعدونه عقديًا لا يعتقدون أنه سيجاهد، بل بزعمهم سيربي أجيالًا من بعده تجاهد، فإذا كان الخلل في المربي فكيف بالطالب؟ فأقول: إن هؤلاء عندهم خلل في معرفة الإعداد شرعا، ً ومن ذلك الخلل أنه حتى الإعداد العقدي الذي يزعمونه هم مقصرون فيه، وذلك أن الجهاد فرض عين ولا يعلمون طلابهم ذلك، وعندهم ضعف في الولاء والبراء، ودليل ذلك أنه حتى لو سلمنا بأن هؤلاء الحكام ليسوا طواغيتًا كفارًا؛ فيكونون فساقا فجارا، ومع ذلك تجد بعضهم؛ بل أكثرهم لا يبغضهم البغض الذي ينبغي، بل ويمدحونهم أحيانًا ويدعون الناس إلى إعادة انتخابهم، ويصفونهم بأنهم جنبوا البلاد الكوارث، وكفى المرء نبلًا أن تعد معايبه، وما إلى ذلك من العبارات، وهذه العبارات تصدر ممن نحسن الظن فيه وأنه ليس من علماء السلاطين، فإذا كان إعدادهم العقدي كذلك، فقل لي بربك متى سيخرجون جيلًا يأبى الذل وينشد العز ويعيد للأمة مجدها؟ وهم يعدون ذلك الإعداد وأيضًا يزرعون اليأس والإحباط في قلوب الشباب، ويضعفون الأمل في قلوبهم بأن تحكيم الشريعة لن يكون في زماننا، وقولهم ذلك بلسان الحال أو المقال، وتراهم كلما ذُكر الإعداد والجهاد قالوا لابد من الإعداد الإيماني، وكأنه لا يجاهد إلا العلماء وطلبة العلم، وهم لا يفهمون الهدي النبوي في ذلك كما سيأتي.

فإذا كان هذا خلل بعضهم في الجانب الذي يدعون إليه وهو الإعداد العقدي، فكيف إعدادهم في الجوانب الأخرى؟ الجوانب الأخرى قد صلوا عليها صلاة الغائب، حتى ارتسم عند بعض الناس بأن المستقيم لا يحمل السلاح، وبعض الجهلة كانت عنده فكرة بأن المستقيمين كما يسمونهم"المطاوعة"ضعفاء، وهذه الاتهامات باطلة، ولكن عندما تتأمل في سبب ذلك تجد أن لهذه الدعايات أسباب منها: مخالفة أوامر الشريعة بالإعداد والجهاد، وهي فكرة المرجئة، وحتى أن هذه الفكرة لم تتغير عند البعض حتى لو أن الجهاد ضد أمريكا وأعوانها، وصحح المجاهدون هذه الفكرة الخاطئة عند المتدينين بعد أحداث 11 سبتمبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت