تابوت، فنقل، ودفن ببيهق، فرحمه الله، وأجزل مثوبته، وجزاه عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الجزاء [1] .
المبحث الثاني: نشأته العلمية:
من خلال مراجعة مصادر ترجمة الإمام البيهقي رحمه الله لم أجدها تحدثت عن نشأته العلمية، إلا أنه من الواضح أنه بدأ بالاهتمام بطلب علم الحديث أول حياته، حيث يتبين ذلك جليا من قوله: (كتبت الحديث من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة) [2] ، مما يدل على أنه بدأ بالاهتمام بالحديث وكتابته منذُ كان عمره خمس عشرة سنة، ومما لا يشك فيه، وهو عادة أهل العلم: أنه بدأ بتعلم القرآن قبل ذلك، والقراءة على أهل بلده، ثم بدأ بالرحلة لطلب العلم في تلك السنة التي بدأ بها بكتابة الحديث، فرحل إلى خراسان وسمع من علمائها، ثم رحل إلى العراق، والحجاز، وغيرها، ويدل على هذا كثرة شيوخه، وتنصيصه في كثير من الأحيان على بلد شيخه [3] ، ومما يحسن ذكره في هذا المبحث ما ذكره هو رحمه الله عن نفسه قائلا: (إني مذ نشأت وابتدأت في طلب العلم، أكتب أخبار سيدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها، وأتعرّف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها .. ) [4] .
المبحث الثالث: شيوخه:
تتلمذ الإمام البيهقي - رحمه الله - على كثير من الشيوخ، وذلك بسبب رحلاته المتعددة إلى كثير من البلاد الإسلامية، قال السبكي: (شيوخه أكثر
(1) انظر: المنتظم 16/ 97، وتاريخ الإسلام 30/ 441.
(2) بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص 246.
(3) انظر: تبيين كذب المفتري ص 265، والمنتظم 16/ 97، والمنتخب من السياق ص 108، وسير أعلام النبلاء 18/ 163، والصناعة الحديثية عند الإمام البيهقي في شعب الإيمان ص 48.
(4) معرفة السنن والآثار 1/ 212، رقم (433) .