الصفحة 3 من 46

"والذي صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في موضع وضع اليدين إنما هو الصدر! [1] ... ثم قال: وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق بن راهويه! فقد ذكر المروزي في"المسائل" (ص 222) كان إسحاق يُوتِر بنا ... ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين".

قلت: سياق الكلام لا يعين على هذا الاستنباط، فسباقه متعلق برفع اليدين في القنوت ونقل أن إسحاق كان يقنت الشهر كله ويرفع يديه في قنوته قريبا من صدره، ولا يفهم من هذا أنه كان يضعهما مباشرة بإلصاقهما على الثديين أو تحتهما، بدليل ما تقدّم أن مذهب إسحاق وضع اليدين تحت السرة في الصلاة.

وقد نقل ابن قدامة في"المغني"2/ 113 أن مذهب الإمام أحمد رفع اليدين في القنوت إلى صدره، ثم قال: وبه قال إسحاق.

وقال الترمذي في"سننه"2/ 33:

رأى بعض - أهل العلم - أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم: أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم"."

وقال ابن المنذر في"الأوسط"3/ 94:

"تحت السرة في الصلاة: به قال سفيان الثوري، وإسحاق، وقال إسحاق: تحت السرة أقوى في الحديث، وأقرب إلى التواضع."

وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليد خبر يثبت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن شاء وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوقها"."

وقال النووي في"شرح مسلم"4/ 114:

"استحباب وضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجعلهما تحت سرته".

فائدة:

"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا"متفق عليه من حديث أبي هريرة.

(1) - سيأتي تحقيق هذه المسألة وأنه لا يصح حديث في مكان وضع اليدين لا على الصدر ولا تحت السرة، وفيه بيان وهم وقع فيه الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت