فنقول: إن المغالاة في إثبات الإعجاز العلمي لا تنبغي؛ لأن هذه قد تكون مبنية على نظريات، والنظريات تختلف، فإذا جعلنا القرآن دالًا على هذه النظرية ثم تبيَّنَ بعدُ أن هذه النظرية خطأ، معنى ذلك أن دلالة القرآن صارت خاطئة، وهذه مسألة خطيرة جدًّا. ولهذا اعتُنِيَ في الكتاب والسنة ببيان ما ينفع الناس من العبادات والمعاملات، وبيّن دقيقها وجليلها حتى آداب الأكل والجلوس والدخول وغيرها، لكن علم الكون لم يأتِ على سبيل التفصيل.
ولذلك فأنا أخشى من انهماك الناس في الإعجاز العلمي وأن يشتغلوا به عما هو أهم، إن الشيء الأهم هو تحقيق العبادة؛ لأن القرآن نزل بهذا، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56 ِ) » [1] .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -
* «إنني أشهدُ بإعجاز الله في خلق كل طَوْر من أطوار القرآن الكريم، ولستُ أعتقد أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور الجنين لأن هذه التطورات لم تُكتشَف إلا في الجزء الأخير من القرن العشرين، وأريد أن أؤكد على أن كل شيء قرأْتُه في القرآن الكريم عن نشأة الجنين وتطوره في داخل الرحم ينطبق على كل ما أعرفه كعالم من علماء الأجنة البارزين» [2] .
(1) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (26/ 28) .
(2) قال ذلك في مؤتمر الإعجاز العلمي الأول للقرآن الكريم والسنة المطهرة والذي عقد في القاهرة عام 1986. وقد أوضح شكل العلقة والمضغة ومراحل الخلق المذكورة في القران، وأضاف طبعة من كتابه الذى يدرس في أكابر الجامعات - سماه"Developing Human with Islamic Addition" (تطور الإنسان بإضافة إسلامية) ، والذي تُرجِم الي ثمان لغات.
راجع مقال: Western Scholars Play Key Role In Touting 'Science' of the Quran"""العلماء الغربيون يلعبون دورًا هامًا في الترويج لـ"علوم"القرآن"، لدانييل جولدن، والذي نُشِر بجريدة (وول ستريت جورنال الأمريكية The Wall Street Journa) بتاريخ 23 يناير 2002.