فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 4102

ج / 3 ص -113- وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ: لَا يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ ، وَإِذَا صَلَّى يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَجَافَى عَنْ النَّجَاسَةِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَغَيْرِهِمَا الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ ، وَيَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ لِلسُّجُودِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. فَإِذَا صَلَّى كَمَا أَمَرْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إذَا خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ. وَهَذِهِ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَصَحِّ وَمُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْقَدِيمِ، فَإِذَا أَعَادَ فَهَلْ الْفَرْضُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ أَمْ كِلَاهُمَا؟ وَإِحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهَا: عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْفَرْضَ، الثَّانِيَةُ، وَادَّعَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْفَرْضَ كِلَاهُمَا، وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهِمَا، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَنَظَائِرِهَا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا، وَذَكَرْنَا فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ فَرْعًا جَامِعًا لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَاتِ عَلَى نَوْعِ خَلَلٍ، وَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْهَا، وَمَا لَا يَجِبُ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ اسْتِيفَاءً بَلِيغًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تُجْزِئُ مَعَ الْإِيمَاءِ، إنَّمَا قَالَ: قَدْ تُجْزِئُ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تُجْزِئُ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ وَفِي بَعْضِهَا لَا تُجْزِي كَصَلَاةِ مَنْ رُبِطَ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِ، سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا نُظِرَتْ فَإِنْ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ - لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالشَّكِّ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ وَصَلَّى، ثُمَّ وَجَدَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةً، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُعِيدُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"خَلَعَ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَقَالَ: مَا لَكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ فَخَلَعْنَا نِعَالَنَا ، فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، أَوْ قَالَ: دَمَ حَلَمَةٍ"فَلَوْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَالْوُضُوءِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَذُكِرَ لَفْظُهُ هُنَاكَ، وَالْحَلَمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ الْقُرَادُ الْعَظِيمُ وَالْجَمَاعَةُ حَلَمٌ كَقَصَبَةِ وَقَصَبٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي النَّعْلِ الطَّاهِرَةِ جَائِزَةٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِي الْمَسْجِدِ بِالنَّعْلِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ، وَأَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقْتَدَى بِهَا كَأَقْوَالِهِ، وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ لِمَصْلَحَتِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ نَزْعِهِمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ سُؤَالَهُمْ وَقَوْلُهُ"كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ"وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ دُونَ قُلَّتَيْنِ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْوُضُوءِ ، وَيُحْتَمَلُ حُدُوثُهَا بَعْدَهُ ، وَمَنْ قَالَ بِالْجَدِيدِ أَجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَذَرِ الشَّيْءُ الْمُسْتَقْذَرُ كَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ ، وَبِدَمِ الْحَلَمَةِ - إنْ ثَبَتَ - الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا خَلَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت