فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 4102

ج / 3 ص -112- فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ مَسَاجِدِ الْبَلَدِ يُبَالُ فِيهِ وَجَهِلَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيُّهَا شَاءَ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَتَحَرَّى فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ فِي بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٍ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لَا هُجُومًا وَلَا بِاجْتِهَادٍ حَتَّى يَغْسِلَهُ أَوْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ شَيْئًا. وَالثَّانِي: لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَيْثُ شَاءَ ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ ، وَهَذَا الثَّانِي لَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَشَيْخَهُ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ وَابْنَ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الثَّانِي يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ مِنْهُ بِلَا اجْتِهَادٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ: عَلَى هَذَا الثَّانِي يَجْتَهِدُ فِيهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ.

الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي أَحَدِ بَيْتَيْنِ تَحَرَّى كَالثَّوْبَيْنِ ، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَوْضِعٍ ثَالِثٍ أَوْ شَيْءٍ يَبْسُطُهُ أَوْ مَاءٍ يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَهُمَا فَفِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَوَانِي وَالثَّوْبِ الثَّالِثُ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ . ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْبَيَانِ.

فرع: إذَا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ أَرْضٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٍ وَجَوَّزْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَوَاتٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى يَبْقَى مَوْضِعٌ بِقَدْرِ النَّجَاسَةِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، كَمَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ يَأْكُلهُ إلَّا تَمْرَةً ، هَكَذَا ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَبْقَى وَاحِدٌ فِي وَجْهٍ ، وَفِي وَجْهٍ حَتَّى يَبْقَى عَدَدٌ لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ فِيهِ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ الْهُجُومُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ الْوَجْهَانِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ حُبِسَ فِي حَشٍّ1 وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَجَنَّبَ النَّجَاسَةَ فِي قُعُودِهِ وَسُجُودِهِ تَجَافَى عَنْ النَّجَاسَةِ وَتَجَنَّبَهَا فِي قُعُودِهِ ، وَأَوْمَأَ فِي السُّجُودِ إلَى الْحَدِّ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ، وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تُجْزِئُ مَعَ الْإِيمَاءِ وَلَا تُجْزِئُ مَعَ النَّجَاسَةِ، وَإِذَا قَدَرَ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْفَرْضَ لَعُذْرٍ نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ نَاسِيًا ، وَإِذَا أَعَادَ فَفِي الْفَرْضِ أَقْوَالٌ. قَالَ فِي الْأُمِّ: الْفَرْضُ هُوَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِهِ يَسْقُطُ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْفَرْضُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الْقَدِيمِ. وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: الْجَمِيعُ فَرْضٌ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَجِبُ فِعْلُهُ فَكَانَ الْجَمِيعُ فَرْضًا ، وَخَرَّجَ أَبُو إِسْحَاقَ قَوْلًا رَابِعًا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى"يَحْتَسِبُ لَهُ بِأَيِّهِمَا2 شَاءَ ، قِيَاسًا"عَلَى مَا قَالَ فِي الْقَدِيمِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ فَصَلَّاهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْتَسِبُ لَهُ بِمَا شَاء.َ

الشرح: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَشَّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا هُوَ الْخَلَاءُ ، فَإِذَا حُبِسَ إنْسَانٌ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من أخطأ المصححيين ما حرفوا به كلمة (حش) في النسخة المطبوعة من المهذب (ط) .

2 بعض نسخ المهذب (يحتسب له بأيتهما شاء) مكرر في الجملتين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت