ج / 3 ص -111- الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ هُنَا فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ حَدِيثُ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا صَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مِنْهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا حَامِلٍ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَفِي مَوْضِعٍ مِنْهَا نَجَاسَةٌ.
الشرح: إذَا كَانَ عَلَى الْبِسَاطِ أَوْ الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِمَا نَجَاسَةٌ فَصَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا: سَوَاءٌ تَحَرَّكَ الْبِسَاطُ بِتَحَرُّكِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَا مَاسٍّ لِلنَّجَاسَةِ، وَهَكَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا تَحَرَّكَ الْبِسَاطُ أَوْ السَّرِيرُ بِحَرَكَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا عِنْدَهُ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الَّذِي يُلَاقِي النَّجَاسَةَ ، وَلَوْ كَانَ مَا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَثِيَابَهُ طَاهِرًا وَمَا يُحَاذِي صَدْرَهُ أَوْ بَطْنَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ فِي سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِ نَجِسًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَلَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ ثَوْبًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَصَلَتْ مُمَاسَّةُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْفَرْجِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ وَحَصَلَتْ الْمُحَاذَاةُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ لَا تَبْطُلُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ، فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا تَجَنَّبَهَا وَصَلَّى فِي غَيْرِهَا وَإِنْ فَرَشَ عَلَيْهَا شَيْئًا وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا حَامِلٍ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ فَصَلَّى مِنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لَهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي بَيْتٍ وَخَفِيَ مَوْضِعُهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُصَلِّي فِيهِ حَيْثُ شَاءَ كَالصَّحْرَاءِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصَّحْرَاءَ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ، وَلَا يُمْكِنُ غَسْلُ جَمِيعِهَا، وَالْبَيْتُ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَغَسْلُهُ [فَإِذَا نُجِّسَ أَمْكَنَ غَسْلُهُ، وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ غَسَلَهُ كُلَّهُ كَالثَّوْبِ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ وَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ تَحَرَّى كَمَا يَتَحَرَّى فِي الثَّوْبَيْنِ] 1.
الشَّرْحُ: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ نَجَاسَةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ صَحْرَاءَ تَنَحَّى عَنْهَا وَصَلَّى فِي مَوْضِعٍ لَا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ ، فَإِنْ فَرَشَ عَلَيْهَا شَيْئًا بِحَيْثُ لَا يُلَاقِيهِ مِنْهَا شَيْءٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ مُهَلْهَلَ النَّسْجِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ قَرِيبًا.
الثَّانِيَةُ: إذَا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ أَرْضٍ إنْ كَانَتْ وَاسِعَةً صَلَّى فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَوْضِعٍ لَا شَكَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذه القطعة ساقطة من ش و ق والوحيد وهي ثابتة في نسخة الركبي والمتوكلية (ط) .