فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 4102

ج / 3 ص -110- رَشْحَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ اسْتِتَارٍ خَلْقِيٍّ.

أَمَّا إذَا حَمَلَ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهَا نَجَاسَةٌ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ ، وَدَلِيلُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا مَسْدُودًا بِخِرْقَةٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ بِشَمْعٍ فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: كَالْخِرْقَةِ. وَالثَّانِي: كَالرَّصَاصِ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْدُودَةَ بِخِرْقَةٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهَا ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ عَلَى الْمُصَمَّمَةِ بِرَصَاصٍ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الرَّصَاصِ لِيُوَافِقَ الْأَصْحَابَ.

فرع: لَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَحَدِيثُ أُمَامَةَ رضي الله عنها مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ نَجَيَتْ بِالْمَاءِ، وَلَوْ حَمَلَ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَوْضِعُ النَّجْوِ فَتَلَوَّثَ بِهِ غَيْرُهُ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الصِّحَّةُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ، بِخِلَافِ حَمْلِ غَيْرِهِ. وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: طَهَارَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سَبْعَةُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: الْمَجْزَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ وَالْمَقْبَرَةُ وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامُ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ وَفَوْقَ بَيْتِ الله الْعَتِيقِ"فَذَكَرَ الْمَجْزَرَةَ وَالْمَزْبَلَةَ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلنَّجَاسَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ طَهَارَةَ الْوَضْعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ شَرْطٌ .

الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ لَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَكَذَا ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَالْمَجْزَرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ، وَالْمَزْبَلَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَجْوَدُ، وَالْمَقْبَرَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا، وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ وَاحِدُهَا مَعْطِنٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ، وَيُقَالُ فِيهَا عَطَنٌ وَجَمْعُهُ أَعْطَانٍ، وَسَنُوضِحُ تَفْسِيرَهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ.

وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ هُوَ الْكَعْبَةُ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا، سُمِّيَ عَتِيقًا لِعِتْقِهِ مِنْ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى انْتِهَاكِهِ، وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ. كَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ، وَقِيلَ: عَتِيقٌ أَيْ: مُتَقَدِّمٌ، وَقِيلَ: كَرِيمٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ عَتِيقٌ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَطَهَارَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُلَاقِيهِ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَسُجُودِهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ وَمَا فَوْقَهُ مِنْ سَقْفٍ وَمَا بِجَنْبَيْهِ مِنْ حَائِطٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ مَسَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ سَقْفًا نَجِسًا أَوْ حَائِطًا أَوْ غَيْرِهِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت