فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 4102

ج / 3 ص -108- بِالِاجْتِهَادِ ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ، بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ الْأَوَانِي فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ أَوْ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ. أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَوَّلًا كَانَ نَجِسًا وَتَيَقَّنَ أَنَّ الثَّانِيَ طَاهِرٌ فَيُصَلِّي فِي الثَّانِي ، وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ الْأُولَى طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَسِيَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَهِلَهَا أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَطَرَفُهُ مَوْضُوعٌ عَلَى نَجَاسَةٍ كَالْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَطَرَفُهَا عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ.

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ تَحَرَّكَ الطَّرَفُ الَّذِي يُلَاقِي النَّجَاسَةَ بِحَرَكَتِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، أَمْ لَمْ يَتَحَرَّكْ ، هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى طَرَفِ عِمَامَتِهِ إنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النَّجَاسَةِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَوْبُهُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لِنَجَاسَةٍ ، وَهَذِهِ الْعِمَامَةُ مُلَاقِيَةٌ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَالْمَأْمُورُ بِهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى قَرَارٍ وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْعِمَامَةُ عَنْ كَوْنِهَا قَرَارًا بِالْحَرَكَةِ بِحَرَكَتِهِ فَإِذَا لَمْ تَتَحَرَّكْ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْقَرَارِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَحَرَّكَتْ حَرَكَتُهُ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا فَتَصِحُّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ إلَى كَلْبٍ صَغِيرٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْكَلْبِ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى انْجَرَّ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا إلَى كَلْبٍ كَبِيرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَطَرَفُهَا عَلَى نَجَاسَةٍ ، وَالثَّانِي: تَصِحُّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ مَشْدُودًا إلَى سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَالشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ السَّفِينَةِ فَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ وَالثَّانِي: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَالْحَبْلُ مَشْدُودٌ إلَى بَابِ دَارٍ فِيهَا نَجِسٌ.

الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَ ، وَدَلَائِلُهَا وَاضِحَةٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ شَدَّهُ إلَى كَلْبٍ صَغِيرٍ أَوْ مَيِّتٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ شَدَّهُ إلَى كَلْبٍ كَبِيرٍ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ شَدَّهُ إلَى كَبِيرَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى بَابِ دَارٍ فِيهَا حَشٌّ وَهُوَ الْخَلَاءُ صَحَّتْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ شَدَّهُ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مِنْ السَّفِينَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ"الْحَاوِي"وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت