ج / 3 ص -107- الْجَوَازُ , وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي أَحَدِ كُمَّيْنِ وَاشْتَبَهَ فَفِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، فَلَوْ فَصَلَ أَحَدَهُمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْنَانِ مُتَمَيِّزَتَانِ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ نُجِّسَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ أَحَدُ أَصَابِعِهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ، فَلَوْ اجْتَهَدَ وَغَسَلَ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ وَصَلَّى لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ كُمَّيْهِ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ فَعَلَهُ عَنْ الثَّوْبِ فَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيمَا لَمْ يَغْسِلْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِأَنَّ النَّجِسَ هُوَ هَذَا الْكُمُّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيَغْسِلُهُ وَحْدَهُ وَيُصَلِّي فِيهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا إنْ جَوَّزْنَاهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ زَوَالَهَا ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
فرع: لَوْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ الْمُشْتَبَهِينَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَفِي جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْآخَرِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِنَاءَيْنِ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا ، حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ ,
وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْمُشْتَبَهِينَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَلَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَهَلْ لَهُ الصَّلَاةُ فِي الْآخَرِ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْسُولَ أُسْقِطَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، فَصَارَ كَالتَّالِفِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
فرع: إذَا اشْتَبَهَ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَلَمْ يَجْتَهِدْ ، بَلْ صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً تِلْكَ الصَّلَاةَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَمَا لَوْ تَرَكَ الِاجْتِهَادَ فِي الْقِبْلَةِ وَصَلَّى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا ، دَلِيلُنَا: أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْقِبْلَةَ ، وَيُخَالِفُ مَسْأَلَةَ النَّاسِي مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَاكَ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ الْيَقِينُ بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا ، الْفَرْضُ هُنَا مُتَعَيَّنٌ ، وَالِاشْتِبَاهُ فِي شَرْطٍ فَأَشْبَهَ الْقِبْلَةَ.
الثَّانِي: أَنَّ هُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَتَقَعُ نَافِلَةً ، وَهُنَا يُؤَدِّي إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّجَاسَةِ حَرَامٌ.
فرع: لَوْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَةَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابٍ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى ، هَلْ يُجَدِّدُ الِاجْتِهَادَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي يُجَدِّدُهُ ، كَمَا يُجَدِّدُهُ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَا يُجَدِّدُهُ قَالَ: وَيُخَالِفُ الْقِبْلَةَ فَإِنَّهَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَوَاضِعِ وَيَخْتَلِفُ إدْرَاكُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، فَلَوْ اجْتَهَدَ وَقُلْنَا الِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ اجْتِهَادُهُ أَوْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ الَّذِي كَانَ يَظُنُّ طَهَارَتَهُ أَوَّلًا صَلَّى فِيهِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ الْآخَرِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ ، وَكَيْفَ يُصَلِّي الْآنَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الْحَاوِي ، وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا أَصَحُّهُمَا:- وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ الْآنَ أَنَّهُ الطَّاهِرُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَانِي إنْ تَوَضَّأَ بِالثَّانِي وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا ، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ بِغَسْلِهِ نَقَضْنَا الِاجْتِهَادَ