ج / 3 ص -66- الْأَصَحُّ: يَرْفَعُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ وَالثَّانِي إنْ رَجَا جَمَاعَةً رَفَعَ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ فَحَضَرَ قَوْمٌ لَمْ يُصَلُّوا، فَهَلْ يُسَنُّ لَهُمْ الْأَذَانُ؟ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ نَعَمْ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ لِخَوْفِ اللَّبْسِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا أَوْ غَيْرَ مَطْرُوقٍ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَيْثُ قُلْنَا فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَذَّنَ فِيهِ مُؤَذِّنٌ وَصُلِّيَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ لَا يُرْفَعُ الصَّوْتُ لَا نَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الرَّفْعُ، بَلْ نَعْنِي بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُرْفَعَ. وَإِذَا قُلْنَا: الْمُنْفَرِدُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَلَا نَعْنِي بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ، فَإِنَّ الرَّفْعَ أَوْلَى فِي حَقِّهِ وَلَكِنْ نَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ، هَكَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي رَفْعِ الْمُنْفَرِدِ صَوْتَهُ هُوَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ بِلَا رَفْعٍ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ بِلَا رَفْعٍ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ، قَالُوا: فَيَكْفِي أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَشَرَطَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَأَذَانُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ وَإِقَامَتُهُ كَهُمَا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، سَوَاءٌ سَمِعَ الْمُؤَذِّنِينَ حَوْلَهُ أَمْ لَا. هَذَا نَصُّهُ، وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ لِلثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَهُمَا كَالْفَائِتَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ فَاتَ وَقْتُهَا، وَالثَّانِيَةَ تَابِعَةٌ لَهَا [وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَ الْفَوَائِتِ1] .
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ رضي الله عنه، وَقَوْلُهُ: فَهِيَ، يَعْنِي الْمَسْأَلَةَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَذَّنَ لِلْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَبَدَأَ بِالْأُولَى كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلثَّانِيَةِ، وَهَلْ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى؟ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْفَوَائِتِ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ، وَخَالَفَهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي فَقَالَا: إنْ قُلْنَا يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْفَوَائِتِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَوَائِتِ فِي الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ بِإِقَامَةٍ"وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِأَذَانٍ، وَرَوَى الْأَذَانَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إنَّمَا حَفِظَ الْإِقَامَةَ، وَقَدْ حَفِظَ جَابِرٌ الْأَذَانَ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَالثَّانِي: أَنَّ جَابِرًا اسْتَوْفَى أُمُورَ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتْقَنَهَا، فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ وَالله أَعْلَمُ.
فَلَوْ خَالَفَ فَبَدَأَ بِالْعَصْرِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَصِحُّ الْجَمْعُ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ الَّتِي بَدَأَ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ، وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ قَالَ لَا يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ، سَوَاءٌ قُلْنَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .