فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 4102

ج / 3 ص -65- أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى مِنْهُنَّ، وَهَلْ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى؟ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفِ بِدَلَائِلِهَا. أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ يُؤَذِّنُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَصَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ، وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَقَطَعَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِتَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَنْعَ الْأَذَانِ وَلَوْ أَرَادَ قَضَاءَ فَائِتَةٍ وَحْدَهَا أَقَامَ لَهَا وَفِي الْأَذَانِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ أَصَحُّهَا يُؤَذِّنُ قَالَ أَصْحَابُنَا: الْأَذَانُ فِي الْجَدِيدِ حَقُّ الْوَقْتِ وَفِي الْقَدِيمِ حَقُّ الْفَرِيضَةِ وَفِي الْإِمْلَاءِ حَقُّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَرَادَ قَضَاءَ الْفَوَائِتَ مُتَفَرِّقَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ فَفِي الْأَذَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ أَصَحُّهَا يُؤَذِّنُ، وَلَوْ قَضَى فَائِتَةً فِي جَمَاعَةٍ جَاءَ الْقَوْلَانِ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ دُونَ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَمَقْضِيَّةٍ فَإِنْ قَدَّمَ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ لِلْمَقْضِيَّةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ قَدَّمَ الْمَقْضِيَّةَ أَقَامَ لَهَا، وَفِي الْأَذَانِ لَهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ. وَأَمَّا فَرِيضَةُ الْوَقْتِ فَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ قُلْنَا يُؤَذِّنُ لِلْمَقْضِيَّةِ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا وَإِلَّا أَذَّنَ وَقَطَعَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي بِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهَا وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ بِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ الْمَقْضِيَّةِ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ تَوَالِي أَذَانَيْنِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: إذَا أَخَّرُوا الْمُؤَدَّاةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَأَذَّنُوا لَهَا وَصَلَّوْا ثُمَّ دَخَلَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا قَطْعًا الثَّانِيَةُ: إذَا صَلَّى فَائِتَةً قُبَيْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَأَذَّنَ لَهَا عَلَى قَوْلِنَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ لَهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ دَخَلَتْ الظُّهْرُ فَيُؤَذِّنُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى أَيْضًا وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ: قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ: لَا يُؤَذِّنُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا أَرَادَ فَوَائِتَ أَذَّنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ زِيَادَةً عَلَى أَذَانٍ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولٍ الله صلى الله عليه وسلم السَّابِقَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ أَذَانَيْنِ.

فَرْعٌ: الْمُنْفَرِدُ فِي صَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ يُؤَذِّنُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ، وَوَجْهٌ خَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ إنْ رَجَا حُضُورَ جَمَاعَةٍ أَذَّنَ وَإِلَّا فَلَا. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمُنْفَرِدَ أَذَانُ غَيْرِهِ فَإِنْ بَلَغَهُ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَيَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ يُؤَذِّنُ وَالْقَدِيمُ لَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْأَذَانِ حَصَلَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فَإِنْ قُلْنَا: يُؤَذِّنُ أَقَامَ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يُؤَذِّنُ فَهَلْ يُقِيمُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يُقِيمُ وَالثَّانِي: حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَفِيهِ وَجْهَانِ، وَهَذَا غَلَطٌ.

وَإِذَا قُلْنَا: يُؤَذِّنُ فَهَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ؟ نُظِرَ إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَرْفَعْ لِئَلَّا يُوهَمَ دُخُولُ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَوَجْهَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت