ج / 3 ص -64- فِي السَّفَرِ أَعَادَ ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هُمَا وَاجِبَانِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِهِمَا لِصِحَّتِهَا
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَهَلْ يُسَنُّ لِلْفَوَائِتِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ فِي الْأُمِّ: يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه قَالَ:"حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا وَأَحْسَنَ، كَمَا تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ الْوَقْتُ، وَالْإِقَامَةُ [تُرَادُ] لِاسْتِفْتَاحِ1 الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْأُولَى وَحْدَهَا وَيُقِيمُ لِلَّتِي بَعْدَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:"أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ"وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ جَمَعَهُمَا وَقْتٌ وَاحِدٌ فَكَانَتَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: إنْ أَمَّلَ اجْتِمَاعَ النَّاسِ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّلْ أَقَامَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَذَانَ يُرَادُ لِجَمْعِ النَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَمِّلْ الْجَمْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَذَانِ وَجْهٌ وَإِذَا أَمَّلَ كَانَ لَهُ وَجْهٌ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِلصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ أَيْضًا إذَا أَمَّلَ الِاجْتِمَاعَ لَهَا أَذَّنَ وَأَقَامَ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّلْ أَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ".
الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه صَحِيحٌ رَوَاهُ الْإِمَامَانِ أَبُو عَبْدِ الله الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِلَفْظِهِ هُنَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مُرْسَلٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْهُ وَابْنُهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ لِصِغَرِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي آخِرِ بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.
وَحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَيَوْمُ الْخَنْدَقِ: هُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَيْضًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَيُجَابُ عَنْ اخْتِلَافِهِمَا بِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَتَا فِي أَيَّامِ الْخَنْدَقِ، فَإِنَّ أَيَّامَ الْخَنْدَقِ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكَانَ فَوَاتُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لِلِاشْتِغَالِ بِالْقِتَالِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَوْلُهُ: ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَيُقَالُ أَيْضًا بِضَمِّ الْهَاءِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ، لَكِنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْمَشْهُورُ الْأَفْصَحُ وَمَعْنَاهُ طَائِفَةٌ مِنْهُ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ فَوَائِتَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا خِلَافَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق وفي النسخ لافتتاح (ط) .