فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 4102

ج / 3 ص -63- ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَأَرْكَانَ الصَّلَاةِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا: فَرْضُ كِفَايَةٍ فَأَقَلُّ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ أَنْ يَنْتَشِرَ الْأَذَانُ فِي جَمِيعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةً صَغِيرَةً بِحَيْثُ إذَا أَذَّنَ وَاحِدٌ سَمِعُوا كُلُّهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِوَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ بَلَدًا كَبِيرًا وَجَبَ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَاحِدٌ بِحَيْثُ يَنْتَشِرُ الْأَذَانُ فِي جَمِيعِهِمْ، فَإِنْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فَحَسْبُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ النَّاحِيَةِ الَّتِي سَمِعُوهُ دُونَ غَيْرِهِمْ.

قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ: وَيَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْأَذَانِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْهُ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَالَ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا إيجَابَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ تَنْدَرِسْ الشِّعَارُ، وَاقْتَصَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ، وَلَا يَحْصُلُ الشِّعَارُ إلَّا بِهِ، وَإِذَا قُلْنَا الْأَذَانُ سُنَّةٌ حَصَلَتْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ إذَا قُلْنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا: فَرْضُ كِفَايَةٍ فَاتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ عَلَى تَرْكِهِ وَطُولِبُوا بِهِ فَامْتَنَعُوا وَجَبَ قِتَالُهُمْ كَمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ سُنَّةٌ فَتَرَكُوهُ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَذَكَرَهُمَا قَلِيلُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، الصَّحِيحُ: مِنْهُمَا لَا يُقَاتَلُونَ كَمَا لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَغَيْرِهِمَا، الثَّانِي: يُقَاتَلُونَ؛ لِأَنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُقَاتَلُونَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يُقَاتَلُونَ وَهُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ رُجُوعٌ إلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِلَّا فَلَا قِتَالَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ، هَكَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ الْإِمَامُ وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ إلَّا بِأَذَانٍ يُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ. وَالثَّانِي: يَسْقُطُ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِأَذَانٍ يُفْعَلُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِغَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْقَوْلُ فِي الْإِقَامَةِ كَالْقَوْلِ فِي الْأَذَانِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ لَا يَجِبَانِ بِحَالٍ. فَإِنْ تَرَكَهُمَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُمَا فَرْضٌ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ إنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ

أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ - رِوَايَةٌ - أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: هُمَا سُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَفَرْضَا كِفَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقَالَ دَاوُد هُمَا فَرْضٌ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَا بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ إنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت