فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 4102

ج / 3 ص -62- أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَحَالٌ يَعْجِزُ عَنْ الْإِمَامَةِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِ وَضَعْفِ قِرَاءَتِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْأَذَانِ لِعُلُوِّ صَوْتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالْأَوْقَاتِ، فَالِانْفِرَادُ لِلْأَذَانِ أَفْضَلُ، وَحَالٌ يَعْجِزُ عَنْ الْأَذَانِ لِضَعْفِ صَوْتِهِ وَقِلَّةِ إبْلَاغِهِ وَيَكُونُ قَيِّمًا بِالْإِمَامَةِ لِمَعْرِفَتِهِ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ وَحُسْنِ قِرَاءَتِهِ فَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ. وَحَالٌ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَصْلُحُ لَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي الْأَذَانِ وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالِاسْتِهَامُ الِاقْتِرَاعُ، وَالنِّدَاءُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْكَسْرُ أَشْهَرُ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ، وَقَوْلُهُ:"إذَا تَنَازَعُوا أُقْرِعَ"هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنٌ رَاتِبٌ، أَوْ كَانَ لَهُ مُؤَذِّنُونَ وَتَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا وَأَدَّى اخْتِلَافُ أَصْوَاتِهِمْ إلَى تَهْوِيشٍ فَيُقْرَعُ وَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ. أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ رَاتِبٌ وَنَازَعَهُ غَيْرُهُ فَيُقَدَّمُ الرَّاتِبُ، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مُرَتَّبُونَ وَأَمْكَنَ أَذَانُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِكِبَرِهِ أَذَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا وَلَمْ يُؤَدِّ اخْتِلَافُ أَصْوَاتِهِمْ إلَى تَهْوِيشٍ أَذَّنُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: [وَهُمَا سُنَّتَانِ1] وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُمَا [فَرْضٌ] مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، فَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ [أَهْلُ] صَقْعٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ هُوَ سُنَّةٌ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الْكِفَايَةِ فِيهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا اخْتَصَّتْ الْجُمُعَةُ بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ اخْتَصَّتْ بِوُجُوبِ الدُّعَاءِ إلَيْهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجِبْ، كَقَوْلِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً"."

الشرح: الصُّقْعُ بِضَمِّ الصَّادِ، النَّاحِيَةُ وَالْكُورَةُ، وَيُقَالُ: صُقْعٌ وَسُقْعٌ وَزُقْعٌ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَقَوْلُهُ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِنَصَبِهِمَا الصَّلَاةَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، وَجَامِعَةً عَلَى الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجِبْ كَقَوْلِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، يَعْنِي حَيْثُ تُشْرَعُ الصَّلَاةُ جَامِعَةً كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَهَذَا الْقِيَاسُ ضَعِيفٌ،؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً شِعَارٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ.

وَقَوْلُهُ"شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ"هِيَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِفَتْحِ الشِّين، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْمُفَسِّرُونَ: هِيَ مُتَعَبِّدَاتُ الْإِسْلَامِ وَمَعَالِمُهُ الظَّاهِرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَعَرْتُ، أَيْ عَلِمْتُ، فَهِيَ ظَاهِرَاتٌ مَعْلُومَاتٌ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَفِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهَا أَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالثَّالِثُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجُمُعَةِ، سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ لِكَوْنِهِمَا سُنَّةً قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا مَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت