ج / 3 ص -54- الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ يَجِبُ إتْمَامُ الْفَائِتَةِ، وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً - وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ الْحَاضِرَةَ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ - أَوَّلًا مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ مُنْفَرِدًا أَيْضًا إنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ فِيهِ أَيْضًا خِلَافُ السَّلَفِ فَاسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَجِبُ مَا لَمْ تَزِدْ الْفَوَائِتُ عَلَى صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَا: فَإِنْ كَانَتْ فِي حَاضِرَةٍ فَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً بَطَلَتْ الْحَاضِرَةُ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَائِتَةِ ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ، وَقَالَ زُفَرُ وَأَحْمَدُ التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ قَلَّتْ الْفَوَائِتُ أَمْ كَثُرَتْ. قَالَ أَحْمَدُ وَلَوْ نَسِيَ الْفَوَائِتَ صَحَّتْ الصَّلَوَاتُ الَّتِي يُصَلِّيهَا بَعْدَهَا. قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: وَلَوْ ذَكَرَ فَائِتَةً وَهُوَ فِي حَاضِرَةٍ تَمَّمَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ قَضَى الْفَائِتَةَ ثُمَّ يَجِبُ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ. وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ"وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ"بِالْحَاءِ"الْحَافِظُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ أَيْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا دُيُونٌ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا إلَّا بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَلِأَنَّ مَنْ صَلَّاهُنَّ بِغَيْرِ تَرْتِيبٍ فَقَدْ فَعَلَ الصَّلَاةَ الَّتِي أُمِرَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ وَصْفٌ زَائِدٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ وَالله أَعْلَمُ.
فرع: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَخَالَفَهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ بْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا أَبَدًا وَلَا يَصِحُّ فِعْلُهَا أَبَدًا قَالَ: بَلْ يُكْثِرُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِيَثْقُلَ مِيزَانُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَتُوبُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، وَبَسَطَ هُوَ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَ دَلَالَةٌ أَصْلًا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْمُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَعَ الْكَفَّارَةِ"أَيْ بَدَلَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ عَمْدًا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد نَحْوَهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّارِكِ نَاسِيًا فَالْعَامِدُ أَوْلَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ [يَلْزَمُهُ أَنْ] 1 يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَنْوِيَ الْفَائِتَةَ، وَيَجْلِسَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِخَمْسِ نِيَّاتٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .