فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 4102

ج / 3 ص -52- تَلْزَمُ بِآخِرِهِ.

مِثَالُهُ: أَفَاقَ مُغْمًى عَلَيْهِ بَعْد أَنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَالْمُعْتَبَرُ قَدْرُ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا يُقْصِرُ، كَفَى قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَيُقَاسُ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفُ سَقَطَ الْوُجُوبُ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ، وَأَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا، أَصْحَابِ الْوُجُوهِ، سَافَرَ إلَى أَقَاصِي الدُّنْيَا فِي طَلَبِ الْفِقْهِ حَتَّى بَلَغَ فِيهِ الْغَايَةَ، وَكَانَ حَسَنَ الْبَيَانِ فِي النَّظَرِ، عَذْبَ اللِّسَانِ فِي الْجَدَلِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُمَا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى الْفَوْرِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ أَخَّرَهَا جَازَ لِمَا رُوِيَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْوَادِي"وَلَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ لَمَا أَخَّرَهَا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إنْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي التَّأْخِيرِ [وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ1] وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ قَضَاهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ جَازَ لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ اُسْتُحِقَّ لِلْوَقْتِ فَسَقَطَ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ كَقَضَاءِ الصَّوْمِ.

وَإِنْ ذَكَرَ الْفَائِتَةَ وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَاضِرَةِ لِأَنَّ الْوَقْتَ تَعَيَّنَ لَهَا فَوَجَبَتْ الْبِدَايَةُ بِهَا، كَمَا لَوْ حَضَرَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ الْحَاضِرَةَ فَاتَتْ فَوَجَبَتْ الْبِدَايَةُ بِهَا.

الشرح: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَصَحِيحٌ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَ".

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا"وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَكَوْا إلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ: لَا ضَيْرَ وَلَا ضَرَرَ ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلُوا فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ".

وَأَمَّا حَدِيثُ فَوَاتِ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه"َأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش وق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت