فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 4102

ج / 2 ص -167- واحتجوا من السنة بحديث عمار السابق وهو في الصحيحين، وبحديث عمران بن الحصين"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، فلما حضر الماء أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به". رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي ذر رضي الله عنه؛ أنه كان يعزب في الإبل وتصيبه الجنابة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:"الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته". رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح. وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته.

ومن القياس ما ذكره المصنف، ولأن ما كان طهورا في الحدث الأصغر كان في الأكبر كالماء. وأما الآية فليس فيها منع التيمم عن الجنابة، بل فيها جوازه كما ذكرنا، ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته السنة.

فرع: إذا تيمم الجنب والتي انقطع حيضها ونفاسها ثم قدر على استعمال الماء لزمه الغسل. هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا أبا سلمة بن عبد الرحمن التابعي فقال: لا يلزمه، ودليلنا حديث عمران وحديث أبي ذر السابقان.

فرع: قال الشافعي في"الأم"والأصحاب: يجوز للمسافر والمعزب 1 في الإبل أن يجامع زوجته وإن كان عادما للماء، ويغسل فرجه ويتيمم.

واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة؛ قالوا: فإن قدر على غسل فرجه فغسله وتيمم وصلى صحت صلاته ولا يلزمه إعادتها، فإن لم يغسل فرجه لزمه إعادة الصلاة -إن قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة- وإلا فلا إعادة. هذا بيان مذهبنا. وحكى ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، واختاره ابن المنذر وحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهري أنهم قالوا: ليس له ذلك. وعن مالك قال: لا أحب أن يصيب امرأته إلا ومعه ماء. وعن عطاء قال: إن كان بينه وبين الماء ثلاث ليال لم يصبها، وإن كان أكثر جاز، وعن أحمد في كراهته روايتان. دليلنا على الجميع ما احتج به ابن المنذر أن الجماع مباح فلا نمنعه ولا نكرهه إلا بدليل، فهذا هو المعتمد في الدلالة. وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"قال رجل: يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم". رواه أحمد في مسنده، فلا يحتج به لأنه ضعيف، فإنه من رواية الحجاج 2 بن أرطاة وهو ضعيف. والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 المعزاب والمعزابة من عزب بماشيته, وإبل عزيب: لا تروح على الحي (ط) .

2 هو صدوق يدلس فإذا صرح بالتحديث كان حجة, وهو أحد الأعلام وكان قاضيا للبصرة قال: أبو حاتم إذا قال: حدثنا, فهو صالح لا يرتاب في حفظه وصدقه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت