ج / 2 ص -166- الله عنهما قال:"أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، وضرب يديه على الأرض ومسح وجهه وكفيه"ولأنه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء، ولا يجوز ذلك عن إزالة النجاسة لأنها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل"."
الشرح: أما الآية الكريمة فتقدم تفسيرها في باب ما ينقض الوضوء، وقوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: من الآية6] قيل: حلالا، وقيل: طاهرا، وهو الأظهر الأشهر، وهو مذهب أصحابنا.
وأما حديث عمار فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم، وقوله:"تمعكت"أي تدلكت وفي رواية في الصحيح تمرغت وهو بمعنى تدلكت. وراوي الحديث عمار تقدم بيان حاله في آخر السواك.
وينكر على المصنف قوله: روي بصيغة التمريض الموضوعة للعبارة عن حديث ضعيف، مع أن هذا الحديث متفق على صحته، وقد نبهت على مثله مرات وذكرته في مقدمة الكتاب، وقوله:"ولأنه طهارة عن حدث"احتراز من طهارة النجس.
أما الأحكام: فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع، ويجوز عن الحدث الأكبر، وهو الجنابة والحيض والنفاس، وكذا الولادة إذا قلنا توجب الغسل، ولا خلاف في هذا عندنا، ولا يجوز في إزالة النجاسة، ودليله ما ذكره المصنف وأما قول المصنف، هنا: يجوز التيمم، وقوله في"التنبيه": يجب فكلاهما صحيح فهو واجب في حال جائز في حال. فإذا لم يجد الماء وضاق الوقت وجب، وإذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جاز التيمم ولا يجب 1، بل لو اشتراه وتوضأ كان أفضل وكذا إذا لم يجد الماء وأراد نافلة أو فريضة في أول الوقت جاز التيمم ولم يجب.
فرع: قد ذكرنا أن التيمم عن الحدث الأكبر جائز، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي التابعي فإنهم منعوه، قال ابن الصباغ وغيره: وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا، واحتج لمن منعه بأن الآية في إباحته للمحدث فقط، واحتج أصحابنا والجمهور بقول الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: من الآية6] إلى قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: من الآية6] ثم قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعا. وقد ثبت في"الصحيحين"عن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد الله بن مسعود:"لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا لا يتيمم، قال أبو موسى له: كيف يصنع بهذه الآية {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] فقال عبد الله:"لو رخص لهم لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا"فهذا دليل على أنهم كانوا متفقين على أن الآية تدل على جواز التيمم للجنب."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع بحثنا في التسعير في الجزء 12 (ط) .