ج / 1 ص -303- وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ الِانْتِخَابِ وَالتَّهْذِيبِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ كَالْمُقْنِعِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْكِفَايَةِ لَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ وَالْكَافِي لِلشَّيْخِ نَصْرٍ. وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ الِاكْتِفَاءَ بِالْقَدَمَيْنِ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُصَنِّفُ فِي"التنبيه"وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّاشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِ لِيَخْرُج مِنْ الْخِلَافِ.
ثُمَّ إذَا قُلْنَا يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فَغَسَلَهُمَا عَقِبَ النَّزْعِ أَجْزَأَهُ، فَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا حَتَّى طَالَ الزَّمَانُ فَفِيهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيَجِيءُ حِينَئِذٍ الْخِلَافُ فِي التَّفْرِيقِ بِعُذْرٍ هَلْ يُؤَثِّرُ أَمْ لَا ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا خَلَعَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ الْغَسْلِ بِأَنْ كَانَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَطَهَارَتُهُ كَامِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ مَا أَرَادَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَالَ فِي الْجَدِيدِ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَسْتَأْنِفُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَدِيدِ الِاسْتِئْنَافُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ: هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا الْقَوْلَانِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، هَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَائِرُ أَصْحَابِنَا مَعْنَاهُ بَاقِيهِمْ غَيْرَ أَبِي إسْحَاقَ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ أَبَا إسْحَاقَ انْفَرَدَ وَاتَّفَقَ الْبَاقُونَ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ أَبِي إسْحَاقَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَغْدَادِيُّونَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَلَا يُعْذَرُ الْمُصَنِّفُ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ مَوْجُودٌ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا ظَهَرَتْ الرِّجْلُ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَبَقَ فِي نَصِّهِ فِي"الأم"وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالُوا: وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي لِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِمُضَايَقَةِ الْمُدَّةِ وَتَرْكِ تَعَهُّدِ الْخُفِّ بِخِلَافِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَدَلِيلُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَنَّ طَهَارَتَهُ فِي رِجْلَيْهِ وَوَجَبَ غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْبَاقِي الْقَوْلَانِ.
فرع: إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ قَدْرٌ يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَهَلْ يَصِحُّ الِافْتِتَاحُ ثُمَّ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ؟ أَمْ لَا تَصِحُّ أَصْلًا ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ: وَفَائِدَتُهُمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ ثُمَّ فَارَقَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. قلت: وَفَائِدَةٌ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَةٍ وَيُسَلِّمَ إنْ قُلْنَا انْعَقَدَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصَحُّ الِانْعِقَادُ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فِي الْحَالِ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي مَذْهَبِنَا قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ. والثاني: يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ،