ج / 1 ص -192- مُبَاحَةٌ لَا فَضِيلَةَ فِي فِعْلِهَا وَلَا تَرْكِهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهَا بِحَدِيثِ:"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ"وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَوَجَبَ فِي أَوَّلِهَا نُطْقٌ كَالصَّلَاةِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ"وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي بَيَانِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ فِيهَا إيجَابٌ لِلتَّسْمِيَةِ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ. وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجِبُ فِي آخِرِهَا ذِكْرٌ فَلَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهَا كَالطَّوَافِ، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ، وَكَذَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ السَّلَامُ فِيهِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مِنْ أَوْجُهٍ أَحْسَنُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ. والثاني: الْمُرَادُ لَا وُضُوءَ كَامِلٌ. وَالثَّالِثُ: جَوَابُ رَبِيعَةُ شَيْخِ مَالِكٍ وَالدَّارِمِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ حَكَاهُ عَنْهُمْ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ النِّيَّةُ.
وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ بِالطَّوَافِ. والثاني: نَقْلِبُهُ عَلَيْهِمْ فَنَقُولُ: عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَلَمْ تَجِبْ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلهَا كَالصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"ثُمَّ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا"لِأَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما1 وَصَفَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَغَسَلَا الْيَدَ ثَلَاثًا"."
الشرح:حَدِيثُ عُثْمَانَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ صَحِيحٌ أَيْضًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.
فرع: ذَكَرَ هُنَا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ أَبُو عَمْرٍو، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ أَبُو لَيْلَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ ذَا النُّورَيْنِ، لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ رُقَيَّةَ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ فَمَاتَتْ أَيْضًا عِنْدَهُ رضي الله عنهما، قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ، وَلِيَ الْخِلَافَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافٍ، وَأُمُّ عَلِيٍّ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ هَاشِمِيًّا، أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ وَتُوُفِّيَتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.
قُتِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة الركبي (كرم الله وجههما ) (ط)