فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 4102

ج / 1 ص -190- مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ النِّيَّةُ، قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْفِعْلُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مُرَادًا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ فَارْتَبَطَتْ النِّيَّةُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْوُضُوءِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ"فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهَا وَذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهَا أَتَى بِهَا حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوُضُوءُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَجْزَأَهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ"."

الشرح:هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فَرَّقَهُ فِرْقَتَيْنِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الثَّانِي: وَمَنْ تَوَضَّأَ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وُجُوهَ ضَعْفِهِ، وَصَحَّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثًا ثَابِتًا، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ"وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ، وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ: أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ. فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّؤُنَ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلًا"، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ. وَضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى"الصحيحين"فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ وَاشْتَبَهَ. كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمسألة:بِحَدِيثِ:"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ"وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ وَبَيَانُ طُرُقِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَعْنَى"كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ لِمَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ"أَيْ مُطَهِّرًا مِنْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ.

وَأَمَّا حُكْمُ الْمسألة:فَالتَّسْمِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ وَجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ حَتَّى عِنْدَ الْجمَاعِ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ، قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ:

وَكَذَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ، وَعَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بَابًا فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ: بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ. وَاحْتُجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْمَلَ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ حَصَّلَ فَضِيلَةَ التَّسْمِيَةِ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"الحاوي"وَالْإِقْنَاعِ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت