مسألة
فإن قال قائل: فهل قضي الله تعالى العاصي وقدرها؟ قيل له: نعم، بأن خلقها، وبأن كتبها وأخبر عن كونها، كما قال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] يعني: أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} [النمل: 57] يريد: كتبناها وأخبرنا أنها من الغابرين، ولا نقول قضاها وقدرها بأن أمر بها.
فإن قال: أفقضاء الله تعالى حق؟ قيل له: من قضاء الله تعالى الذي هو خلق ما هو حق كالطاعات وما لم ينه عنه، ومن قضاء الله تعالى الذي هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصي؛ لأن الخلق منه حق ومنه باطل، وأما القضاء الذي هو أمر والقضاء الذي هو إعلام وإخبار وكتاب فحق؛ لأنه غير المقضي. ومن أصحابنا من يجيب بأن يقول: قضى الله المعصية والكفر ويقول بلفظ المعصية والكفر هما باطلان، ولا يقول بلفظ القضاء إنه باطل؛ لأن قول القائل قضاء الله باطل [يوهم أن قضاءه لا حقيقة له] كما يقول إذا رأى