فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 930

«الأنبياء 49» وقيل: المعنى: إنا أخلصناهم بأن يذكروا، فخفف في الدنيا بالثناء الحسن، وهو قول: {وتركنا عليه في الآخرين سلامٌ على إبراهيم} «الصافات 108، 109» وقول إبراهيم: {واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين} «الشعراء 84» فـ {ذكرى} في هذين الوجهين في موضع نصب بـ {خالصة} ويجوز أن تكون {ذكرى} في موضع رفع على معنى: أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدال، أي: خلص لهم ذكر معادهم والاستعداد له، والتنوين في المصدر واسم الفاعل وتركه سواء في المعنى، والأصل التنوين، وهو أحب إلي، لأنه الأصل، ولأنه عليه الجماعة.

6 -قوله: {ما توعدون} قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الغيبة، لتقدم ذكر المتيقن، وهم غيب، وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب للمؤمنين على معنى: قل لهم يا محمد هذا ما توعدون، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه.

7 قوله: {وغساق} قرأه حفص وحمزة والكسائي بالتشديد، ومثله في {عم يتساءلون} وقرأهما الباقون بالتخفيف.

وحجة من شدد أنه جعله صفة، قامت مقام الموصوف، كالأبرق والأبطح، والتقدير: فليذوقوه شراب حميم وشراب غساق، فالحميم الذي بلغ في حره غايته، والغسّاق ما يجتمع من صديد أهل النار، وهو مشتق من «غسقت عينه» إذا سالت، ويجوز أن يكون جعله اسمًا كما يسيل من صديد أهل النار كالقذاف والجبان، فالصفة في «فعال» أكثر منه في «فعال» .

8 -وحجة من خفف أنه جعله اسمًا للصديد، و «فعال» في الأسماء كثير، وهو أكثر من «فعال» في الأسماء، فهو أولى القراءتين لكثرته، ولئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت