الصفحة 20 من 120

قَالَ عبدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن عُمَارةَ: هذا حديثُ دَاودَ بن الحُصَينِ. قَالَ: وقَالَ: وَيَعقُوب عَن أيُوبَ بنِ عَبدِ اللهِ بن عبدِ الرَّحمن: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «أفْلَحَ وَجْهُكَ» . فقلتُ: وَجْهَكَ يَا رَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِي. قَالَ فَحَدَّثْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِي فَقَالُوا: هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. [1]

(1) هذه الرواية أغفلتها المصادر كلها وما ذكرها إلا الزبيري في كتابه هذا وسبقه الواقدي في المغازي، وأنا أذكر رواية الواقدي هنا لأهميتها، قال الواقدي: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ خَوّاتٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ خَوّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَنَحْنُ مُحَاصِرُو الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى لَهُمْ غُرّةً أَوْ خَلَلًا مِنْ مَوْضِعٍ فَتُخْبِرُنِي. قَالَ: =فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ عِنْدَ غُرُوبِ الشّمْسِ، فَتَدَلّيْت مِن سَلع وغربت لِي الشّمْسُ فَصَلّيْت الْمَغْرِبَ، ثُمّ خَرَجْت حَتّى أَخَذْت فِي رَاتِجٍ، ثُمّ عَلَى عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمّ فِي زُهْرَةَ، ثُمّ عَلَى بُعَاثَ. فَلَمّا دَنَوْت مِنْ الْقَوْمِ قُلْت: أَكْمُنُ لَهُمْ. فَكَمَنْت وَرَمَقْت الْحُصُونَ سَاعَةً، ثُمّ ذَهَبَ بِي النّوْمُ فَلَمْ أَشْعُرْ إلّا بِرَجُلٍ قَدْ احْتَمَلَنِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَوَضَعَنِي عَلَى عُنُقِهِ ثُمّ انْطَلَقَ يَمْشِي. قَالَ: فَفَزِعْت وَرَجُلٌ يَمْشِي بِي عَلَى عَاتِقِهِ، فَعَرَفْت أَنّهُ طَلِيعَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَاسْتَحْيَيْت تِلْكَ السّاعَةَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِيَاءً شَدِيدًا، حَيْثُ ضَيّعْت ثَغْرًا أَمَرَنِي بِهِ، ثُمّ ذَكَرْت غَلَبَةَ النّوْمِ .. قَالَ: وَالرّجُلُ يُرْقَلُ بِي إلَى حُصُونِهِمْ، فَتَكَلّمَ بِالْيَهُودِيّةِ فَعَرَفْته، قَالَ: أَبْشِرْ بِجَزْرَةٍ سَمِينَةٍ! قَالَ: وَذَكَرْت وَجَعَلْتُ أَضْرِبُ بِيَدِي- وَعَهْدِي بِهِمْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَدًا إلّا بِمِعْوَلٍ فِي وَسَطِهِ. قَالَ: فَأَضَعُ يَدِي عَلَى الْمِعْوَلِ فَأَنْتَزِعُهُ، وَشُغِلَ بِكَلَامِ رَجُلٍ مِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ، فَانْتَزَعْتُه فَوَجَأْتُ بِهِ كَبِدَهُ فَاسْتَرْخَى وَصَاحَ: السّبُعُ! فَأَوْقَدَتْ الْيَهُودُ النّارَ عَلَى آطَامِهَا بِشُعَلِ السّعَفِ. وَوَقَعَ مَيّتًا وَانْكَشَفَ، فَكُنْت لَا أُدْرَكُ، وَأَقْبَلَ مِنْ طَرِيقِي الّتِي جِئْت مِنْهَا. وَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ظَفِرْت يَا خَوّاتُ! ثُمّ خَرَجَ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ خَوّاتٍ كَذَا وَكَذَا. وَآتِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَحَدّثُونَ، فَلَمّا رَآنِي قَالَ: أَفْلَحَ وَجْهُك! قُلْت: وَوَجْهُك يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أَخْبِرْنِي خَبَرَك. فَأَخْبَرْته، فَقَالَ النّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ. وَقَالَ الْقَوْمُ: هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم. قَالَ خَوّاتٌ: فَكَانَ لَيْلُنَا بِالْخَنْدَقِ نَهَارًا. قال غير صالح: قال خوّات: رأيتنى وَأَنَا أَتَذَكّرُ سُوءَ أَثَرِي عِنْدَهُمْ بَعْدَ مُمَالَحَةٍ وَخِلْصِيّةٍ مِنّي لَهُمْ، فَقُلْت: هُمْ يُمَثّلُونَ بِي كُلّ الْمَثْلَ حَتّى ذَكَرْت الْمِعْوَلَ 2/ 460. كما ورد في النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 397 قول ابن الأثير: وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوّات «انْتَزَعْتُ مِغْوَلًا فَوَجَأت بِهِ كَبَده» ولعلَّ الصَحِيح مِغْوَل لَا كما ورد في روايةِ الواقديّ والزبيرِ مِن أنَّه مِعْوَل، فَسِيَاقُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلَى أنَّها آلةٌ صغيرةٌ يَحْملهَا الإنسانُ يَتَسَلّحُ بِهَا بِخِلَافِ الِمعْوَل الذي هو آلة كبيرة لا يتسلح بها الإنسانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت