الصفحة 9 من 30

قوم مشايخ ، وغير ذلك عقلاء ، فقال مالك: ما سمعت أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا"."

وسئل السرقسطي عن طريقة الفقراء ، فأجاب: إن طريقة الفقراء في الذكر الجهريِّ على صوت واحد والرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن أصْحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، فمن أراد اتِّباع السنة واجتناب البدعة في ذكر الله والصلاة على رسوله ، فليفعل ذلك منفردًا بنفسه ، غير قارن ذكره بذكر غيره ، وليخف ذكره فهو أفضل ، وخير الذكر الخفي (1) .

وذكر الإمام ابن القيِّم في كتابه"مسألة السماع" (58 - 59) أنَّ المصيبة العظمى والداهية الكبرى نسبة ما يفعله الصوفيَّة إلى دين الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشرعه ، وأنه أباحه لهم ، ثم اعتقاد أنه قربة يتقرب به إلى الله ودين يدان الله به ، وأن فيه صلاح القلوب مما يجعله أفضل من كثير من النوافل ، كقيام الليل وقراءة القرآن ، وكذلك اعتقاد أن تأثر القلوب به أسرع وأقوى من تأثرها بالقرآن ، وأن فتحه أعجل وأقوى من فتح القرآن .

ثم قال:"ولا ريب أنَّ هذا من النفاق الذي أنبته الغناء في القلب ؛ فإنه كما قال عبدالله بن مسعود: الغناء ينبتُ النِّفاق في القلب كما ينبت في الماء البقلُ (2) ، وأي نفاقٍ فوق هذا النفاق ."

ولا ريب أن ارتكاب المحرَّمات مع العلم بتحريمها أسهلُ وأسلمُ عاقبةً من ارتكابها على هذا الوجه ؛ فإنَّ هذا قلبٌ للدين ومُشاققةٌ لرسول رب العالمين ، واتباعٌ لغير سبيل المؤمنين ، وقد قال تعالى:"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) " [النساء: 115] .

(1) "المعيار المعرب" (11 / 148) .

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي" (رقم 41 ) ،وصحَّحه ابن القيِّم في"إغاثة اللهفان" (1 / 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت