فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2585

يكون إما في عين الجمع أو في عين الفرق لا غير ولا سبيل أن يعري عن هاتين الحقيقتين موجود ولا يجمعها أبدا فالحق والإنسان في عين الجمع والعالم في عين التفرقة لا يجتمع كما لا يفترق الحق أبدا كما لا يفترق الإنسان فالله سبحانه لم يزل في أزله بذاته وصفاته وأسمائه لم يتجدد عليه حال ولا ثبت له وصف من خلق العالم لم يكن قبل ذلك عليه بل هو الآن على ما كان عليه قبل وجود الكون كما

وصفه صلى الله عليه وسلم حين قال كان الله ولا شي ء معه وزيد في قوله وهو الآن على ما عليه كان

فاندرج في الحديث ما لم يقله صلى الله عليه وسلم ومقصودهم أي الصفة التي وجبت له قبل وجود العالم هو عليها والعالم موجود وهكذا هي الحقائق عند من أراد أن يقف عليها فالتذكير في الأصل وهو آدم قوله ذلك والتأنيث في الفرع وهو حواء قوله تلك وقد أشبعنا القول في هذا الفصل في كتاب الجمع والتفصيل الذي صنفناه في معرفة أسرار التنزيل فآدم لجميع الصفات وحواء لتفريق الذوات إذ هي محل الفعل والبذر وكذلك الآيات محل الأحكام والقضايا وقد جمع الله تعالى معنى ذلك وتلك في قوله تعالى وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ فحروف الم رقما ثلاثة وهو جماع عالمها فإن فيها الهمزة وهي من العالم الأعلى واللام وهي من العالم الوسط والميم وهي من العالم الأسفل فقد جمع الم البرزخ والدارين والرابط والحقيقتين وهي على النصف من حروف لفظه من غير تكرار وعلى الثلاث بغير تكرار وكل واحد منهما ثلث كل ثلاث وهذه كلها أسرار تتبعناها في كتاب المبادي والغايات وفي كتاب الجمع والتفصيل فليكف هذا القدر من الكلام على الم البقرة في هذا الباب بعد ما رغبنا في ترك تقييد ما تجلى لنا في الكتاب والكاتب فلقد تجلت لنا فيه أمور جسام مهولة رمينا الكراسة من أيدينا عند تجليها وفررنا إلى العالم حتى خف عنا ذلك وحينئذ رجعنا إلى التقييد في اليوم الثاني من ذلك التجلي وقبلت الرغبة فيه وأمسك علينا ورجعنا إلى الكلام على الحروف حرفا حرفا كما شرطناه أولا في هذا الباب رغبة في الإيجاز والاختصار.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.

انتهى الجزء الخامس والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

(بسم الله الرحمن الرحيم)

[الكلام على الحروف حرفا حرفا]

«فمن ذلك حرف الألف»

ألف الذات تنزهت فهل لك في الأكوان عين ومحل

قال لا غير التفاتي فأنا حرف تأبيد تضمنت الأزل

فأنا العبد الضعيف المجتبى وأنا من عز سلطاني وجل

الألف ليس من الحروف عند من شم رائحة من الحقائق ولكن قد سمته العامة حرفا فإذا قال المحقق إنه حرف فإنما يقول ذلك على سبيل التجوز في العبارة ومقام الألف مقام الجمع له من الأسماء اسم الله وله من الصفات القيومية وله من أسماء الأفعال المبدئ والباعث والواسع والحافظ والخالق والبارئ والمصور والوهاب والرزاق والفتاح والباسط والمعز والمعيد والرافع والمحيي والوالي والجامع والمغني والنافع وله من أسماء الذات الله والرب والظاهر والواحد والأول والآخر والصمد والغني والرقيب والمتين والحق وله من الحروف اللفظية الهمزة واللام والفاء وله من البسائط الزاي والميم والهاء والفاء واللام والهمزة وله من المراتب كلها وظهوره في المرتبة السادسة وظاهر سلطانه في النبات وإخوته في هذه المرتبة الهاء واللام وله مجموع عالم الحروف ومراتبها ليس فيها ولا خارجا عنها نقطة الدائرة ومحيطها ومركب العوالم وبسيطها

«و من ذلك حرف الهمزة»

همزة تقطع وقتا وتصل كل ما جاورها من منفصل

فهي الدهر عظيم قدرها جل أن يحضره ضرب المثل

الهمزة من الحروف التي من عالم الشهادة والملكوت لها من المخارج أقصى الحلق ليس لها مرتبة في العدد لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت