الصفحة 6 من 11

وقد جاء الملك تفسير تلك الرؤيا في قول يوسف الصديق عليه السلام: {قال تزرعون سبع سنين دَأَبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع عجاف يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون ... } الخ.

وهذه الآيات هي واحدة مما ذكره الله سبحانه عن يوسف عليه السلام في مجال هذا العلم كالرؤيا التي افتتح بها سورة يوسف، حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدين، كالرؤيا التي فسرها للرجلين الذين دخلا معه السجن، حيث قال أحدهما: إنه رأى نفسه يسقي ربه خمرا، بينما قال الآخر: إنه رأى فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه.

كما لا يجهل أحد أن علم تعبير الرؤيا فضل من الله ومنة، يهبه لمن يشاء، ولذلك شكر يوسف ربه عليه فقال: {رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث} .

الأنبياء .. والرؤيا الصادقة:

قال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه (تعطير الأنام في تعبير المنام) : وكانت الأنبياء صلى الله وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الأحكام، وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام، على حسب ما ورد في الحديث.

ولقد اشتهر وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها ـ كان أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح حقيقة واضحة.

بل أكثر من هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه:"هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا"فيقصون عليه ما رأوا، يستبشر عليه السلام بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه.

ولا شك أن هناك جزءًا من هذا القبيل يدخل تحت اسم أضغاث الأحلام .. يقول ابن خلدون في مقدمته: لكن إن كانت تلك الصور متنزلة من الروح العقلي المدرك فهي رؤيا، ـ وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت