ثم أقول للمحتجين بالأسبقية: أولًا: من سبقكم إلى اعتبار الآيات الكريمة التي وردت في حق المهاجرين والأنصار نازلة فيمن بعدهم؟!
ثانيًا: لا يشترط أن يسبق في الموضوع أحد ما دام للموضوع أدلته وبراهينه، فينطلق النقد على تلك البراهين والأدلة، ولا ينطلق على غير ذلك، وكلمة (من سبقك؟!) ليست دليلًا، فقد أطلق المتأخرون ألفاظًا أو مصطلحات لم تكن موجودة فيهم ولا قبلهم، ولم يقل لهم أحد (هل سبقكم أحد إلى هذه التسمية؟) ، مثل التفسير، والتجويد، والمصطلح نفسه، وأصول الفقه، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والعقيدة، ونحو ذلك من الألفاظ التي لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا القرن الأول، فالشافعي سبق إلى اصطلاحات كثيرة استنبطها من النصوص الشرعية وكذلك المصطلحات التي استحدثها غيره من العلماء كأبي حنيفة ومالك وغيرهم.
إذن فالأولى أن نسأل ما دليلك؟ ما برهانك؟ بدلًا من سؤال: من سبقك؟؛ لأن السؤال الثاني غير علمي وإنما يسأله المثبطون والعاجزون أما السؤال الأول فسؤال شرعي، ومثلما هناك صحبة شرعية وصحبة عامة فهناك أسئلة لها شرعية وأسئلة عامة!! لا تستند على دليل علمي. ويظهر أننا نبتعد عن الالتزام بالشرع حتى في الأسئلة.