فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 327

وكل آثار الصحابة المنقولة عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وابن عمر وسعيد بن زيد وغيرهم في النهي عن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما تنزل على من سب المهاجرين والأنصار، فإن ابن عمر هنا يعرف الصحبة الشرعية تمامًا، ونحن أخذنا نصوصهم في النهي عن سب المهاجرين والأنصار وجعلناها في النهي عن سب الطلقاء!، صحيح أن السب واللعن مذموم في حق من لا يستحقه، سواءً من القرن الأول أو الثاني إلى يوم القيامة، لكن سب الأنبياء أعظم من سب الصحابة وسب الصحابة أعظم من سب من صلح من الطلقاء والأعراب، وسب الصالحين أعظم من سب المتوسطين في الصلاح، وهكذا.. فيجب أن نضع تلك الأدلة في موضعها الصحيح، وأن لا ننزلها على أقوام لم يقصدهم ابن عمر ولا غيره من الصحابة والتابعين، ممن روينا عنهم تلك الآثار.

كما أن البراءة من ظلم فلان لا تعني سبه؛ ولكن يجب على المسلم البراءة من الفحشاء والمنكر والبغي؛ لأن هذه البراءة تعين على معرفة الحق ومواطن التأسي، أما إذا لم نتبرأ من كبائر الذنوب، ولم نفصلها عن الحسنات، فكيف نستطيع أن نعرف ديننا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت