نتجمل لهم?. يقصد ومتى كان التجمل افضل من الصدقة. وقال سليمان بن حرب: لو نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تساوي عشرة دراهم: إزاره وقميصه ورداءه، وكان كثير الصدقة. وقال يحيى بن سعيد: كان قول شعبه: إذا كان في بيتي دقيقًا وقصبًا فلا أبالي ما فاتني. وقال سليمان بن حرب: خرج شعبة يومًا فقوموا حماره وسرجه ولجامه ثمانية عشر درهمًا إلى عشرين درهمًا. وقال عمرو بن حكام وعبد الله بن عثمان: بيع حمار شعبة بعد موته وسرجه ولجامه وثياب بدنه وخفه ونعله بستة عشر درهمًا. فهو لا يملك من حطام الدنيا شيئًا وهذا هو الزهد بعينه. وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان شعبة إذا حكَّ جسمه انتثر منه التراب [1] . وذلك من شدة تقشفه وعدم مبالاته بالدنيا وزينتها من مال أو مركب أو مسكن.
ثامنًا: كرمه وسخاءه:-
الإمام شعبة (رحمه الله) ذو نفس كريمة، ويد سخية معطاء فهذه هي سمات المحدثين المتأسيين بسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، قال تلميذه أبو الوليد الطيالسي: ما رأيت أسخى من شعبة [2] ، وقال أبو النضر: كان شعبة إذا ركب مع قوم في زورق دفع كري الزورق عن كلهم [3] .
وقال أبو قطن: كان شعبة كثير الصلاة، كثير الصيام سخي النفس. وقال أبو حميد عبد الله بن محمد المصيصي: سمعت حجاجًا يقول: ركب شعبة حمارًا له فلقيه سليمان بن المغيرة فشكى إلى شعبة، فقال: والله ما أملك إلا هذا الحمار. ثم نزل عنه ودفعه إليه. وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة، وكان إذا رأى المسكين لايزال ينظر إليه حتى يغيب عن وجهه. رأفتً بهم وحبا لهم. وقال مسلم بن
(1) صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 207؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 362؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 491؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 74 - 75؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 606 - 608؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 345.
(2) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت 354 هـ) ، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، (حلب: 1396 هـ) ، 1/ 47؛ شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 23.
(3) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 182.