قال عمرو بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله لا يرى عليه. وقال أبو قطن [1] : ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه قد نسي، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه قد نسي. وقال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته يصلي [2] . وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت أشد تقشفًا من شعبة. وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين [3] .
وقال يزيد بن زريع: كان شعبة يومًا قاعدًا يسبح بعد صلاة الغداة، فرأى قومًا قد بكروا فأخذوا أمكنة لقوم يجيئون بعدهم، ورأى قومًا يجيئون فقام من مكانه فجلس في آخرهم. وقال عبد الصمد: حدثنا شعبة قال: رأيت الحسن قام إلى الصلاة فتكابوا عليه فقال: لا بد لهؤلاء الناس من وزعة، وكان يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد [4] . يعني أن الإمام شعبة (بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنها - - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنه - - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - صلى الله عليه وسلم -) يعطي لكلَّ حقه ولا يأخذ حقَّ غيره في مكان الدرس أو مجلس الحديث ويريد بالوزعة التأديب حتى يدعو الشيخ يودي صلاته فلا ينكبوا عليه فقد يسبب ذلك ضجر الشيخ وتركه لمجلس العلم ولا يؤدي عبادته على الوجه الذي ينبغي.
وقال حمزة بن زياد الطوسي: سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من العبادة [5] . وقال قراد أبو نوح: رأى علي شعبة قميصًا فقال: بكم اشتريت هذا? فقلت: بثمانية دراهم. فقال لي، ويحك أما تتقي الله? ألا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة كان خيرا لك? قلت: يا أبا بسطام إنا مع قوم نتجمل لهم. قال: أيش
(1) عمرو بن الهيثم بن قطن القطعي أبو قطن البصري، قدم بغداد وحدث بها عن شعبة. وكان ثقة توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة، وقيل بعد المائتين. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 12/ 199؛ تقريب التهذيب لابن حجر: 262.
(2) صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 206؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 73 - 74؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 145؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 606 - 607.
(3) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 364؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 490 - 491؛ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 1/ 246؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 608.
(4) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 610 - 611.
(5) تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 145 - 146؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607.