فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 322

كذلك القول في الذي رأيناه أبيض ثم أسود. يطرد ذلك في جملة المعاني فإن أنكر الخصم درك التفرق قطع الكلام عنه، وإن اعترف بها بنينا عليها غرضنا وقلنا: يستحيل الفرق بين الشيء ونفسه إذ الشيء لا يخالف نفسه، فدل أن المخالفة المعلومة ضرورة، رجعت إلى موجود زائد على ذات الجوهر.

والذي يوضح ذلك أن أصل الخصم أن الجوهر في زواله على حاله في سكونه، فلو رجعت التفرقة إلى نفسه لأدركت التفرقة في دوام سكونه، ولساغ مخالفة الشيء نفسه، فلما اختصت هذه المخالفة بجملة مخصوصة، دل ذلك على زائد على ذات الجوهر. هذا من أقوم الأدلة في إثبات الأعراض؛ ووجه التقصي في هذا السؤال: أنا إذا قدرنا أن نفس اختلاف الأحكام يرجع إلى تزايد الذوات، فلا ينفع الخصم من ذلك قوله إن الأحكام تثبت لا لعلل، فإن عين ما أثبته هو الغرض الذي نطلبه، فلا ينفعه بعد ذلك قطع الموجب والمقتضي بعد الاعتراف بإثبات ما فيه النزاع.

وقد سلك بعض المتكلمين في الجواب طريقة أخرى فقال: هذا التليل بالنفس والمعنى لا اختصاص له بوقت دون وقت، وجوهر دون جوهر. فلو كان تحرك الجوهر لا لنفسه ولا لمعنى، لما كان لا للنفس ولا للمعنى أولى بحال منه بأخرى. وهذا فيه نظر عندي، فإن الخصم نفي التعليل، ولم يقصد أن ي يجعل نفي العلة علة، فلزمه أن يختص ذلك بحال أو ذات؛ والأولى الاكتفاء بما قدمناه.

فإن قال قائل: ثم تنكرون على من يزعم أن الجوهر [لو كان] ، يختص بجهة لعلم عالم اختصاصه بها؟ قلنا: هذا باطل من أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت