الجهات من الجائزات؛ فإذا اعترفتم بأن ذلك من قبيل الجائزات فيقال لكم إنما كان منه ما كان لجوازه.
وقد سلك شيخنا رضي الله عنه في التقصي عن هذا السؤال مسلكا فقال: المصير إلى ثبوت الأحكام مع انتفاء المقتضيات؛ يقرب من جحد الضرورات. فإنا لو قدرنا جوهرًا قديمًا-كما قدر الخصم-وكان مختصًا بجهة واحدة أبدًا من عير أول، لم نقدره زائلا عن جهته، متحولا عنها في وقت المخصوص-مع جواز أن يستمر ويدوم، ومع جواز أن يقدر زواله بعده أو قبله من غير مقتض-فقد ناكر المعلوم بديهة.
ويتضح ذلك بأمثلة، وذلك أنا نقول: سبيل تجويز جوهر واحد في جهة مخصوصة كسبيل تجويز عيره. وإن أنكر الخصم ذلك قطع الكلام عنه. فإنا نعلم اضطرارًا تساوى وجه الجواز في الجوهرين فصاعدًا. فإذا ثبت ما قلناه، فيلزم اختصاص ذلك بوقت دون وقت، فيجوز أن ينضم جوهر إليه، ثم لا يزال يصور انضمام الجواهر حتى تتركب على هيئات البنيات، ثم تتوضع على بنية الجدران، ثم يتسقف ويتفق كل ذلك بوقت دون وقت في بعض جواهر العالم مع تبددها في أقاص الشرق والغرب، ويكون كل ذلك بوقت دون وقت في بعض جواهر العالم مع تبددها في أقاصي الشرق والقرب، ويكون كل ذلك بلا مقتض ولا موجب والخروج إلى ذلك جحد البدائه، وهذا أو ضح السبل.
وأجاب بعض الأئمة عن أصل السؤال بما يدفعه، وهو يستقل بنفسه دليلا في إثبات الأعراض فقال: إذا رأينا الجوهر لابثًا، ثم رأيناه تحرك حركة إلى جهة، ثم رأيناه تحرك إلى جهة أخرى فندرك بضرورة العقل تفرقة بديهة،