قيل: كان نفسه بعد نفسه، وهذا من التناقض البين.
ثم إنه سلك فريبًا من هذا المسلك في التعرض لسائر العبارات خلا العبارة للتي ارتضاها شيخنا. فقال: قول القائل مالم يكن ثم كان، ينبئ عن ترتيب، وقد سبق بطلان إرادة الترتيب. وزعم أيضًا أن قول القائل: الحادث ما لوجوده أول متناقض، فإن أول الحادث عند الإسلاميين نفسه، ويستحيل أن يكون الشيء أول نفسه.
وإن أثبت مثبت للحادث أو لا هو غيره، فيلزم أن يكون ذلك الأول حادثًا وله أول، ثم يلزم منه إثبات حوادث لا نهاية لها، وهو بغية معظم الدهرية.
وسبيل الكلام على ما ذكره أن نقول اعتراضات تنقسم في أنفسها، وتتنوع مواقعها، فربما كان الغرض بها الاعتراض على المعاني التي تدل عليها العبارات، وربما كان الغرض منها المناقضة في العبارات مع الاتفاق في المعنى. وموقع الإعتراضات عير هذين، وكل من وقف موقف المعترض، ولم يتعلق كلامه بلفظ ولا معنى، كان حائدًا عن مقصد الاعتراض.
فإذا وضح ذلك رتبنا عليه مقصدنا، وقلنا: إن كان السائل يطلب جحد معنى الحدوث، فتسقط مكالمته. إذ معنى الحدوث والوجود المفتتح، معلوم ضرورة وبديهة والمنا كر فيه مراغم متعسف، وإن قصد السائل التعرض للقدح في العبارة، كان المرجع في تصحيحها إلى أرباب اللغة وأصحاب اللسان. ونحن نعلم أن العبارات التي قدمناها لو عرضت على أهل اللسان، لانتدبوا إلى فهم معناها ومقتضاها على حسب ما أوردناها، ولما عدّوها من شواذ الكلام وشوارده، فإذا صحب المعنى واستقامت العبارات عند أهلها، لم يبق للا عراضات منجع.
على أن ما ذكره من أن الترتيب يتضمن إثبات شيئين، ساقط. فإن أقصى ما ينئ