كان. وقال آخرون هو الموجود الذي له أول. وقال آخرون هو المفتتح وجوده. والذي ارتضاه شيخنا من غير رغبة منه من العبارات التي قدمناها أن قال: الحادث هو المتأخر، وربما اتبسط القول: هو المتأخر بوجوده عن الأزلي. ورام باختيار هذه العبارة قطع تشغيبات لابن الرواندي على ما قدمناه من العبارات أن قال: قول القائل الحادث ما كان بعد أن لم يكن، ترتيب شيء على شيء وتعقيبه به. والعدم عند معظم الإسلاميين نفي محض غير مستمر على صفة من صفات الإثبات، فلا يتحقق ترتيب شيء عليه، ولا فرق بين قول القائل: ما كان بعد أن يكن، وبين قوله ما كان بعد لا شيء كان.
وإن كان المتمسك بهذا الحد من الصائرين إلى أن المعدوم شيء، فيوجه عليه سؤال أوضح مما تقدم. وذلك أنه يقال له: إذا كان الحادث شيئا قبل حدوثه، ثم قيل فيه: كان بعد أن لم يكن، فكان.