فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 322

قلنا: هذا خروج منكم عن حد النظر، فانا لم نبد لكم معتقدًا في حقيقة الإلهية، فهذا خوض منكم فيما لا يغنيكم. على أنكم الون فيه، وذلك أن عبدة الأصنام يعتقدون أنها تضر وتنفع، ويتقربون اليها بالقرابين، ويبتهلون اليها فيما يسنح لهم من الحاجات، ويعن لهم من المهمات، ومن ذلك عبدوها. وفيهم شر ذمة اتخذت الأصنام على الأنبياء متيمنين بها، متخذين إياها كالحراب المعظم والمساجد، وهؤلاء يزعمون أنها آلهة، فاندفع ما عارضونا به.

ومن الدليل على ما قلناه: إن القدم لو كان أخص أوصاف الإله، وجب على طرد أصلكم: أن القديم يخالف الحادث بوصف القدم. ثم إذا قلتم ذلك لا تخلون: إما أن تزعموا أن القديم يخالف الحادث، والحادث لا يخالف القديم. فإن قلتم ذلك خرجتم عن ضرورة العقل. فإنا تعلم بديهة أن ما خالف شيئا، خالفه ذلك الشيء، كما نعلم أن ما ضاد شيئًا ضاده ذلك الشيء، ويطرد ذلك في كل وصف لا يتعلق إلا بشيئين كالتغاير والتماثل، والاختلاف بذلك، قيل لهم: ينبغي أن يخالف الحادث القديم بحدوثه، كما يخالف القديم الحادث بقدمه. ثم إذا صرحوا بذلك، لزم أن يكون الحدوث أخص وصف الحادث، كما أن القدم أخص وصف القديم. ثم يلزمهم من طرد ذلك أن يتماثل كل حادثين مجتمعين في وصف الحدوث من حيث اشرّكا في الأخص، وهذا لا مخلص منه. فإذا جاز حوادث مختلفة لاختلاف خواصها، فما المانع من ثبوت قدماء في حكم المختلف من حيث اختلف خواصها؟

فان قالوا: الجوهر الحادث إنما يخالف القديم بكونه جوهرًا لا بحدوثه، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت