يوضح بطلان قول من قال: إن القديم هو الإله، نستقصي الأدلة إن شاء الله في كتاب (( الصفات ) ).
والوجه الآخر من الرد أن نقول: الإلهية يصح إطلاقها صفة الله متعلقة بالرّية والخليقة، إذ يحسن أن نقول: إله الخلق (ولا يحسن أن نقول قديم الخلق) على إرادة المعنى الأول. فاستبان أن اللفظين لا يجريان بجري واحدًا.
ومن الدليل على فساد ما قالوه أن نقول: معنى القديم يرجع إلى إثبات وجود دائم مع نفي الأولية، فإذا ثبت رجوع القدم إلى الوجود، فيجب أن يشارك في الإلهية من شارك في الوجود. وحتى يقال: الباري إله لم يزل، من حيث كان موجودًا لم يزال، والحادث إله عن أول، من حيث كان موجودًا عن أول، والباري إله واجب الإلهية، من حيث كان واجب الوجود، والحادث (جائز الإلية من حيث كان) جاز الوجود. وتحقيق القول في ذلك: أن القدم ينبئ عن الوجود ونفي الأولية، فيستحيل صرف معنى الإلهية إلى نفي الأولية، فإن الإلهية صفة ثابتة، فاستحال تحقيقها بتفي.
ومما يوضح ما فلناه: إن حقيقة الإلهية لو كانت قدما، لاعتقد الإلهية من اعتقد القدم. فإن العالم بحقيقة الشيء عالم به، إذ يستحيل أن يعلم حقيقة الوجود من لم يعلم الوجود، وحقيقة الجوهر من لم يعلم الجوهر. ونحن نعلم الدهرية يعتقدون قدم جواهر العالم، لا يعتقدون أنها آلهة.
فإن قالوا: الآلهة عندكم لا ترجع إلى الاختراع والاقدار عليه، وقد نرى طائفة من عبدة الاصنام يعتقدون الهيتها بأنها لا تصنع، ولا تبصر، ولا تسمع ولا تغنى عن عبدتها شيئًا.