فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 322

بذلك أبدًا. وإنا إن لم نشاهد دجاجة إلا من بيضة، وإنسانا إلا من نطفة بين ذكر وأنثى، لزم الحكم بذلك فيما غاب عنا. وهذا الذي ذكروه خروج عن المعقول.

وأول ما يفاتحون فيه الطلبة. فيقال لهم: أتعلمون ما ادعيتموه من الاستشهاد بالشاهد على الغائب ضرورة أم تعلمونه نظرًا؟ فإن زعموا أنهم يعلمونه ضرورة، سقطت مكالمتهم، ورفضت محاجتهم. ثم لم يسلموا بأن يعارضوا بمثل دعواهم.

وإن زعموا أنهم علموا ما ذكروه نظرًا، طولبوا بإظهاره. فلا يجدون إلى ذكر طريق في النظر بعد ذلك سبيلا.

ثم نقول: لو صح ما فلتموه، لزم على طرده أن يحكم بنعي المانعات، من لم يرها ولو قدر أقوام مكفوفون في بعض جزائر البحار، أو كانوا مدة في قطر من الأقطار، فيلزم أن يحكموا بنفي الأبصار طردًا لما ذكر تموه. فإن يأبوا مما ألزموا، كان ذلك نقضًا منهم لما مهدوه. وإن طردوا، استبان أن الاستشهاد اذن بالشاهد على الغائب من غير تحرير وجمع، ل يفضي إلى العلم. وفي الاستشهاد عليهم بالنواقض متسع، وفيما قلناه مقنع.

على أنا نقول: لو قلب قالب عليكم دعواكم، لم تكونوا أسعد حالا منه. فإن قائلا قال: ما غاب عن المشاهدات، ينبغي أن يقدر على خلاف صفات المحسوسات، من حيث اختصت بالذهاب عن الإدراكات، فما الفصل بين ما قد متوه أولا، وبين ما أبديناه الآن؟ فلا يجدون إلى الفصل سبيلا، ويسقط القولان الفاسدان المتعارضان.

ثم نقول: كيف يستقيم ما اديتموه، وقد أثبت معظمكم في الأزل الهيولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت