يؤثر أهل اليقين بذلك على الجهاد شيئا، فأحبوه ورغبوا فيه، حتى أنهم يستحملون النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجد ما يحملهم تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون، والجهاد فريضة من فرائض الله"رواه ابن المبارك عنه في كتاب الجهاد."
3.أن في فقه هذه الفضائل التعرف على الأعمال الصالحة التي تكون داخل الجهاد وفضلها واحتساب النية والأجر في ذلك، كأجر الرباط، وأجر الرمي، وأجر الحراسة، وغير ذلك.
وفضائل الجهاد كثيرة جدا، بل قال ابن النحاس في المشارع"واعلم أن فضائل الجهاد في سبيل الله لا تنحصر"انتهى، وقال شيخ الإسلام في الفتاوى في فضائل الجهاد"وهذا باب واسع، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها ما ورد فيه"انتهى.
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين"وقد تظاهرت آيات الكتاب وتواترت نصوص السنة على الترغيب في الجهاد، والحض عليه، ومدح أهله، والإخبار عما لهم عند ربهم من أنواع الكرامات والعطايا الجزيلات، ويكفي في ذلك قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم"فتشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي الدال عليها رب العالمين العليم الحكيم، فقال:"تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم"فكأن النفوس ضنت بحياتها وبقائها فقال:"ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"يعنى أن الجهاد خير لكم من قعودكم للحياة والسلامة، فكأنها قالت: فما لنا في الجهاد من الحظ؟ فقال:"يغفر لكم ذنوبكم"مع المغفرة"يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم"فكأنها قالت: هذا في الآخرة فما لنا في الدنيا؟ فقال:"وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين"."
فلله ما أحلى هذه الألفاظ، وما ألصقها بالقلوب، وما أعظمها جذبًا لها وتسييرًا إلى ربها، وما ألطف موقعها من قلب كل محب، وما أعظم غنى القلب وأطيب عيشه حين تباشره معانيها، فنسأل الله من فضله إنه جواد كريم"انتهى."
ونحن هنا نعرض من هذه الفضائل ما تيسر، وهذا أوان الشروع في ذلك.