ويعلمون كلهم أن هذه الحروف والأصوات التي يقرأون بها كلام الله تعالى القديم، ويحفظونه بها، ويكتبونه بها حاضرة في علم الله تعالى القديم قديمة فيه، ليست بحادثة في علم الله تعالى، وإنما هي حادثة عندنا في عالم الكون.
ويعلمون كلهم أن صفة [علم] الله تعالى القديم الأزلي لا يخفى عنه شيء في عالم الكون أصلًا.
فكلام الله تعالى الذي عندنا بحروف وأصوات [هو] عند الله أيضًا بحروف وأصوات؛ لأنه تعالى بكل شيء عليم.
قال الأمام الطبري: غير جائز أن تتحول قراءة قارئ أو تلاوته أو حفظه القرآن قرآنًا أو كلام الله تعالى ذكره بل القرآن هو الذي يقرأ ويكتب ويحفظ كما الر جل جلاله هو الذي يعبد ويذكر"."
قال الأمام التفتازاني:"لا خلاف لأرباب الملل والمذاهب في كون الباري تعالى متكلمًا وإنما الخلاف في معنى كلامه وفي قدمه وحدوثه فعند أهل الحق كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف بل صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى منافية للسكوت والآفة كما في الخرس والطفولية هو بها آمر ناه مخبر وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة فإذا عبر عنها بالعربية فقرآن وباليونانية فإنجيل وبالعبرانية فتوراة وبالسريانية فزبور فالاختلاف في العبارات دون المسمى كما إذا ذكر الله تعالى بألسنة متعددة ولغات مختلفة".