الصفحة 768 من 2429

وقال الفرَّاء: والعرب تجعل ما بعد القولِ مرفوعًا على الحكاية، فتقول: عبد الله ذاهبٌ، وقلت: إنك قائم. هذا في جميع القول إلا في القول وحدَها في حروف الاستفهام، وأنشد:

أما الرحيل فدون بعد غدٍ فمتى تقول الدارَ تجمعنا

بنصب «الدار» كأنه يقول: فمتى تظن الدارَ تجمعنا.

وأضاف سيبويه الرفع في قوله: «الدار تجمعنا» على الحكاية.

وقولها: (فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ) احتج به من يقول: يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي، والثوري، والليث في أحد قوليه.

وذهبت الأئمة الأربعة إلى جواز دخوله قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر، وتأولوا أنه دخل المعتَكَفَ وانقطع فيه وتخلَّى بنفسه بعد صلاة الصبح؛ لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف؛ بل كان من قبل المغرب مُعتكفًا لابثًا في المسجد، فلما صلَّى الصبح انفرد.

قال القرطبي: وهل يبيتُ ليلةَ الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا إذا خرَج لصلاة العيد فيصلي، وحينئذ يخرج إلى منزله؟ أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان؟ قولان للعلماء:

الأول: قول مالك وأحمد وغيرهما، واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان.

وذهب الشافعي والليث والزهري والأوزاعي في آخرين إلى أنه يجوز خروجُه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء.

وقولها في حديث صفية:

2035 - «قَامَتْ لِتَنْقَلِبُ» . [خ 2035]

أي تنصرف إلى منزلها، يقال: قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف.

قال ابن التين: في رواية سفيان عند البخاري [2039] : (فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لعله وَهَم؛ لأنَّ أكثرَ الروايات: «فأبصرَه رجلان» .

قال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا مرتين، أو يحتمل أن يكون صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر، فيصحُّ على هذا نسبة القصةِ إليهما جميعًا وأفرادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت