قد ذكرنا قبل أن المقاتلة إنما تكون بعد الثالثة، وقيل: يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة، ويُؤَنِّبُهُ.
وقيل: يدفعه دفعًا أشد من الردِّ مُنْكِرًا عليه.
وفي «التمهيد» : العملُ القليلُ في الصلاةِ جائزٌ، نحو قتل الْبُرْغُوثِ، وحكِّ الجسد، وقتل العقربِ بما خفَّ من الضرب ما لم تكن المتابعة والطول والمشي إلى الْفُرَجِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَدَرْءِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ أَفْسَدَ.
وضَمَّنَ عمر بن عبد العزيز رجلًا دفع آخر وهو يصلي فكسر أنفه دية ما جنى على أنفه.
والصحيح عندنا أن الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدي المصلي بوجه من الوجوه ولو كان خنزيرًا، وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت به الشريعة، قال الثوري: يمر الرجل بين يديَّ يتبختر فأمنعه ويمر
الضعيف فأتركه.
قال ابن العربي: قال بعض الناس وغلط إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم، وقيل: رمية حجر، وقيل: رمية رمح، وقيل: بمقدار المطاعنة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف.
قال أبو بكر: وحريم المصلي سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها هي بمقدار ما يستقلُّ قائمًا وساجدًا وراكعًا، لا يستحق من الأرض كلها سواها، وسوى ذَلك لغيره.
(بَابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي)