الصفحة 19 من 2429

قَالَ القُرْطُبِيُّ: ويحتمل أن يكون معناه الحامل له على ذلك الشيطان، يُؤَيِّدُهُ حديث ابن عمر من عند مسلم: «لَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» ، وعند ابن ماجه: «فإنَّ مَعَهَ العُدي» ، وفي «الأوسط» : «فَرُدَّهُ، فَإِنْ عَادَ فَرُدَّهُ، فَإِنْ عَادَ فَرُدَّهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ» ، وقيل: فِعلُ الشيطان لشغل قلب المصلي كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه.

وأَنْبَؤُونَا عن الشيخ أبي محمد بن أبي حمزة أنه قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» ومقاتلة الشيطان بالأفعال اليسيرة كالاستعاذة والرقية وشبهها، إذ العمل اليسير من أجل الضرورة جائز في الصلاةِ، فإذا قاتله قتالًا شديدًا أخرجه عن حدِّ الصلاة، فقد رجع المصلي شيطانًا آخر بل أشد منه، وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي أو هو من أجل المارِّ؟ قال: والظاهر أنه من أجل المارِّ، وإن كان ليس في الحديث من أين، لكن من خارج وهو قوله عن المار: (لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يمرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) وقال في حق المصلي: (إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ) . انتهى كلامه.

ويحدثنا فيه قول عمر وابن مسعود الذي أسلفناه من نقص صلاة المصلي.

وأجمعوا أنه لا يجوز للمصلي أن يرَى نفسًا تذهب وهو قادر على سلامتها يتركها ويصلي، فإن فعل فهو آثمٌ، وأُمِرَ المصلي أولا بالدفع لاحتمال أن يكون ساهيًا أو لم يرَ المصلي أو لم يتبين له أنه يصلي أو فعله عامدًا فإن رجع حصل المقصود، فإن لم يرجع قُوتِل.

وحكى السَّفَاقُسيُّ عن أبي حنيفة بطلان الصلاة بالدفع وهو قول الشافعي في القديم.

وقال ابن المنذر: يدفع في نحره أول مرة، ويقاتله في الثانية وهي المدافعة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت