وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَسْتُرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ جَالِسًا وَهُوَ يُصَلِّي، وقاله الحسن وإبراهيم، وأخبرنا ابن سيرين: فإذا كانت لديه سترة كيف يكون قيامه خلفها، روى أبو داود من حديث أبي عُبَيْدَةَ الوليدِ بن كامل وفيه ضعفٌ: أنَّ الْمِقْدَادَ بنَ الأسودِ قال: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا» .
قوله: (فَلْيَدْفَعْهُ) قال أبو زكريا: هذا أمرٌ نَدْبٌ متأكدٌ، ولا أعلم أحدا من الفقهاء أوجبه.
وقال عياض: وأجمعوا أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فَهَلَكَ من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم يكون هَدْرًا؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك، قال ابن شعبان: عليه الدية في ماله كاملة، وقيل: هي على عاقلته، وقيل: هَدْرٌ، ذكره ابن التين.
قال عياضٌ: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليردَّه وإنما يُدَافِعُهُ ويردُّه من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره بين يديه، وإنما أُبِيْحَ له قَدْرُ ما يناله من موقفه، وإنما يردُّه إذا كان بعيدًا منه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مَرَّ لا يردُّه لئلا يصير مرورًا ثانيًا إلا شيئًا رُوِيَ عن بعض السلف أنه يرده واختلفوا إذا جاء بين يديه وأدركه
هل يرده أم لا؟.
فقال ابن مسعود: يردُّه ورُوِيَ ذلك عن الحسن وسالم.
وقال أَشْهَبُ: يردُّه بإشارة ولا يمشي إليه؛ لأنَّ مشيه أشد من مروره، فإن مشى إليه وردَّه لم تفسد صلاته.
وقال بعضهم في قوله: (فَلْيُقَاتِلْهُ) أي: فَلْيَلْعَنْهُ، قال تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} [الذاريات: 10] أي: لُعِنُوا، وأنكر بعضهم.