وقَالَ الدَّارَقُطْني حديث أبي هريرة روي عنه من طرق ولا يصح ولا يثبت، قال ابن عيينة: لم يجد شيئًا يشد به هذا الحديث ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدَّث به قال:
عندكم شيء تَشُدُّونه به، وأَشَارَ الشَّافِعِيُّ أيضًا إِلى ضَعْفِهِ بقوله في «سُنَنِ حرملة» : ولا يخطُّ المصلي بين يديه خطًّا إلا أن يكون ذلك في حديثٍ ثابتٍ يُتَّبَعُ.
قَالَ البَيْهَقِيُّ: ولا بأسَ به -يعني بالحديث- في مثل هذا الحكم.
وقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سمعتُ مُسَدَّدًا يقول: قَالَ ابنُ دَاوُدَ: الْخَطُّ بِالطُّولِ.
قال ابنُ عُيَيْنَةَ: رأيت شريكًا صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بينَ يديه يعني في فريضة حضرت.
قال ابن العربي: قال بعضهم يكون منصوبًا كهيئة مُحَارِبِينا، ومنهم من قال: يكون طولًا.
واختلفوا فمنهم من قال يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم من قال من الشمال إلى الجنوب وهذا الحديث لو صحَّ قلنا به إلا أنَّه معلولٌ فلا معنى للنصب فيه.
وقال لي أبو الوفاء بنُ عَقِيْل وأبو سعيد البَرْدَاني شيخنا مذهب أحمد، كان أحمد يرى أن ضعيف الأثر خير من قوي النظر.
وقال أبو عمر في «التمهيد» : قال أبو حنيفة ومالك والليث الخط ليس شيئًا وهو باطلٌ، وكان الشافعي يقول به بالعراق وأي ذلك بمصر.
قال ابن العربي: واستحبَّ السترة أبو حنيفة ومالك والشافعي، وعن مالك جواز تركها. انتهى.
فإن لم يجد المصلي ما يستر به يفعل بما حكى ابن أبي شيبة في «مسنده» بسند صحيح عن مالك قال: «كَانَ ابنُ عُمَرَ، إِذَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، قَالَ لِي: وَلِّ ظَهْرَكَ» .