الصفحة 16 من 2429

وقال الدَّاروني في قوله: (لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ) يريد الأمر عددًا، وهذا في الإمام والفذِّ يدل على ذلك حديث ابن عباس وغيره.

وزعم ابن العربي أن الناس اختلفوا في وجوب وضع السترة بين يدي المصلي على ثلاثة أقوال:

الأول: أنه واجب فإن لم يجد وضع خطًا، وبه قال أحمد كأنه اعتمد حديث ابن عمر الذي صححه الحاكم: «لَاتُصَلُّوا إِلَّا إِلَى سُتْرَةٍ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ» .

وعند أبي نعيم في «كتاب الصلاة» : حَدَّثَنا سليمان أظنه عن حميد بن هلال قال عمر بن الخطاب: «لو يعلمُ الْمُصَلِّي ما يَنْقُصُ منْ صَلَاتِه مَا صَلَّى إِلَّا إِلى شَيءٍ يَسْتُرُهُ منَ النَّاسِ» .

وعند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: «إِنَّهُ لَيَقْطَعُ نِصْفَ صَلَاةِ الْمَرْءِ مُرُورُ الْمَرْءِ بَيْنَ يَدَيْهِ» .

وحديثُ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْروِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» خَرَّجه ابن حِبَّان في «صحيحه» وذكر عبدُ الحق: أنَّ ابن المديني وأحمد بن حنبل صححاه.

وفي «علل الخلال» قال أحمد: الخط ضعيف، وإنما أرى أن من صلى في فضاء أجزأه، قيل له: بأي حديث؟ قال: بحديث ليس بذاك شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ صلَّى في فضاءٍ ليسَ بينَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ» ورواه الحكم عن يحيى عن ابن عباس لم يذكر صُهَيْبًا، وقال أبو حاتم الرازي في «العلل» : هذا زاد رجلًا وهذا نقص رجلًا وكلاهما صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت