الصفحة 15 من 2429

وفي «المصنف» لابن أبي شيبة: حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ أَبُو سَعِيدٍ قَائِمًا يُصَلِّي، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَنَعَهُ وَأَبَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ، فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَطَرَحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَصْنَعُ هَذَا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ أَبَى إِلَّا أَنْ آخُذَهُ بِشَعْرِهِ لَأَخَذْتُ» [1] .

قَالَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ جمعَ البخاريُّ بين الحديثين وذكر لفظ سليمان بن المغيرة وليس في حديث يونس ذكر السترة.

وفيه الإطلاق للدافع إذا مر في غير سترة بسترة.

وفي حديث سليمان دفعه إذا كان المصلي إلى سترة، وفي هذا تَجُوُّزٌ، قال: وتابع يونس سليمان بن حيَّان عن حُمَيْدٍ في مسند منه

وأرسله خالد الواسطي عن يونس عن حميد عن أبي سعيد لم يذكرْ أبا صالح.

وعند ابن التين: قال أبو سعيد لمروان قد كنت نهيته فأبى أن ينتهي.

ذكر أبو زكريا عن بعض الشافعية أن المصلي إذا لم يستقبل شيئًا أو تباعد عن السُّتْرَةِ، فإنْ مرَّ أحدٌ وراء موضع السجود لم يُكْرَه، وإن أراد المرور في موضع السجود كُرِهَ وليس للمصلي أن يقاتله؛ لأنَّه قَصَّرَ حيث لم يَسْتُر أو يَقْرُب من السُّتْرَةِ.

وقيل: له إذا صلى إلى غير سترة أن يدفع من مَرَّ بين يديه.

وقال مالك: لا يردُّهُ وهو ساجد [2] ، قَالَ ابنُ التِّيْنِ: فِإن لم يجد مساغًا إلا مروره بين يديه ويَشُقُّ الصبرُ إلى فراغه، والمصلي يجد مَنْدُوحَةً عن ذلك الموضع فإنْ صلى إلى غير سُترة وللمارِّ مندوحة أثم المار، وقيل: يأثمان جميعًا؛ لأنَّ المارَّ ارتكب محظورًا والمصلي عرض نفسه لذلك وهي مسألة عقلية.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (2930)

(2) التمهيد (4/ 489) ،والإستذكار (6/ 164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت