إذن مفهوم النمو الاقتصادي لا يهتم بهيكل توزيع الدخل بين طبقات المجتمع، ومن جهة أخرى لا يركز النمو الاقتصادي على نوعية التغيير في الإنتاج، وعليه فإن مفهوم النمو يركز على كمية التغيير وليس على نوعية التغيير.
كما يلاحظ أن النمو الاقتصادي مفهوم غير شامل لكل ما يحدث من تغيير في رفاهية الفرد وذلك للأسباب التالية:
أ) لا يعكس التغيرات السلبية التي تصاحب التقدم الاقتصادي المادي كزيادة درجة التلوث وزيادة معدل الجريمة، معدل العمر، التعليم، الصحة ... الخ.
ب) يركز على الجانب المادي للرفاهية ويهمل الجوانب الأُخرى كحرية الرأي والمشاركة السياسية والوعي الثقافي وغيره.
هذا يقودنا إلى البحث في مفهوم آخر ألا وهو مفهوم التنمية الاقتصادية.
المطلب الثاني: التنمية الاقتصادية
يلاحظ على أنه على العكس من النمو الاقتصادي، تنطوي التنمية الاقتصادية: على حدوث تغيير في هيكل توزيع الدخل وتغيير في هيكل الإنتاج وتغير في نوعية السلع والخدمات المقدمة للأفراد بجانب التغير في كمية السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد في المتوسط، ولعلّ هذا يعني أن التنمية الاقتصادية لا تركز فقط على التغيير الكمي وإنما تمتد لتمثل التغير النوعي والهيكلي.
ويمكن بوجه عام أن نعرف التنمية الاقتصادية"بأنها العملية التي يحدث من خلالها تغير شامل ومتواصل مصحوب بزيادة في متوسط الدخل الحقيقي وتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة وتحسن في نوعية الحياة وتغير هيكلي في الإنتاج [1] "
ووفقا لهذا التعريف فإن التنمية تحتوي على عدد من العناصر أهمها [2] :
-مدخل الفقر المطلق
-مدخل الفقر النسبي
-مدخل الدخل النسبي
1)مدخل الفقر المطلق: يعتبر الشخص (الأسرة) فقيرا إذا انخفض دخله الحقيقي عن حد أدنى معين يسمى بحد الفقر (poverty line) .
ويتحدد هذا الحد وفقا لدراسات متخصصة تأخذ في حسبانها الاحتياجات الضرورية للفرد أو الأسرة من المأكل والملبس والمسكن والانتقال والعلاج وغيرها من الضروريات، ويتعين ملاحظة أن حد الفقر يختلف من دولة لأخرى وفقا لمستواها الاقتصادي.
(1) نفس المرجع السابق ص: 17