وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الأئمة من الأقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك - ما أورده ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة. وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل في الإسلام، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر. والله أعلم. (الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا) وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروى عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا؛ وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد؛ وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. أما الشرط الأول - وهو العدالة - فجزم به الآمدي وغيره؛ لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم من قبو قوله إثبات عدالته؛ لأن الصحابة كلهم عدول، فيصير بمنزلة قول القائل: أنا عدل؛ وذلك لا يقبل. وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لأصحابه: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو